منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٢٨٠الخاتمة
- يقوم منهج الاستدلال عند الاستدلال عند الشيخ بيوض على الكتاب والسنة، إذ يعتبر القرآن الكريم المصدر الأول والأساس للأحكام الشرعية، ثم تليه في الرتبة السنة النبوية، كما تتحدّد علاقتها بالمصدر الأوّل عنده في اعتبارها المصدر المبيّن والشارح والمؤكّد لما جاء في القرآن، وأما ما سكت عنه وثبت بالسنة الصحيحة فيجب العمل به لأنّه من شرع الله والسنّة مكمّلة للقرآن من حيث التشريع.
- يتبوأ دليل السنة مكانة هامة في منظومة الاجتهاد عند الشيخ بيوض، اعتمادا في التأصيل، واتباعا في التطبيق، وهو نفس المنحى الذي سلكه علماء الإباضية؛ كما قدّم نتاجا أصوليا ـ من حيث التنظير والتطبيق، يعد إسهاما هاما في إثراء مباحث السنة.
- يتلخص منهج الشيخ في قبول أخبار الآحاد في ثلاثة شروط هي: 1 - صحة السند، ويعتمد في هذا على ما روي في كتب السنة المشهورة التي تلقاها العلماء بالقبول. 2 - عدم معارضة متنه لأصل قطعي. 3 - سلامته متنه من القوادح والعلل. أما العمل بالحديث الضعيف فيرى جوازه بشروط.
- يعتبر الشيخ بيوض الإجماع حجّة قطعية وهذا في القولي دون السكوتي، أما قول الصحابي فلم يعتبره حجّة بل هو مؤيد ومرجّح، بخلاف شرع من قبلنا فهو حجّة عنده بشروط.
- توسعت أصول الاجتهاد عند الشيخ بيوض لتشمل أدلة اجتهادية أخرى تتمثل في: القياس، ومقاصد الشريعة، والاستصحاب، والاحتياط، ولقد أثبتت التطبيقات مرونة المنهج عنده، وقدرته على استيعاب مستجدات الحياة، ونوازل الزمان.
-
كان للقواعد الفقهية دور في منظومة الاجتهاد عند الشيخ بيوض، استدلالا وتأصيلا وتخريجا، كما
كان ذلك نموذجًا واقعيّا، يفيد منه أهل الفقه والفتوى في كيفية استثمار هذه القواعد في الاجتهاد. يتلخص منهج الشيخ في الاستنباط في تطبيق قواعد منهج الأصوليين في تفسير النصوص، مع اعتبار أثر القرائن المحيطة بالنص في فهم مدلوله، كما اتسم منهجه بالوسطية بين الحرفيين والمغالين في التأويل، فلم يكن يجمد عند ظواهر الألفاظ، بل أعطى للعقل مجاله في تعليل النصوص، واستجلاء
مقاصدها.
كشفت الدراسة أن الشيخ بيوض كان يسير وفق خطة تشريعية محكمة في اجتهاده في التنزيل،
حيث تتجلّى مسالكه في تحقيق المناط - اعتبار الباعث اعتبار المآل - فقه الموازنات اعتبار العرف. كما
وظف في كلّ مسلك قواعد فقهيّة وأخرى مقاصدية.
(280)