منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

الخاتمة

لقد أبرز هذا المنهج حيويّة هذه القواعد والأصول، وفاعليتها في التنزيل السديد لمقرّرات التشريع، والتطبيق الرشيد لأحكام الإسلام. كما ظهرت ضرورتها بالنسبة للقاضي والمفتي خصوصا، وكذا أهميتها في أي مشروع دعوي يرمي إلى إقامة شرع الله في الحياة، وتوجيه سلوك الناس بقواعد الدين، وصبغ واقعهم بمبادئه وقيمه.

- إن أهم الأسس التي يقوم عليها الاجتهاد التنزيلي تتمثل في أمرين هما: فقه مقاصد الشريعة، وفقه الواقع. . وقد لوحظ محوريّة هذين الأساسين في كلّ التطبيقات الفقهيّة على أصول وقواعد هذا المنهج عند

الشيخ بيوض.

يعتبر الشيخ بيوض أن الجمع بين الأدلة أولى من غيره عند التعارض، أما منهجه في الترجيح بين

6

آراء العلماء، فيتلخص في ثلاثة معايير: قوّة الدليل موافقة مقاصد الشارع، الخروج من الخلاف. - يلاحظ أن للشيخ نوع استقلالية في الترجيح بين الآراء، سواء ما كان في إطار المذهب الإباضي، أو ما كان على مستوى المذاهب الفقهيّة. فمتى تبيَّن له قوّة الدليل في قول فقهي أخذ به، ولو خالف مذهبه، ولو أنّ خلافه للمذهب كان قليلا من حيث الواقع؛ نظرا لسعة دائرة الخلاف فيه.

- تميز اجتهاد الشيخ بيوض بعدّة خصائص يمكن إجمالها فيما يلي:

أساسا

مع

الجمع بين النص والرأي: حيث جمع بين الأصول النقلية والعقلية، معتمدا على النص إعمال للرأي في محله؛ فأكّد بهذا مرونة الشريعة، وقدرتها على استيعاب مختلف القضايا، فلم يكن حرفيًا، يهمل أبعاد النصوص وروحها التشريعية ولا مغاليا في التأويل والتعليل، فكان اجتهاده وسطا بين

الظاهرية والباطنية.

الواقعية فلم يكن اجتهاده نظريا حبيس الطروس، وإنما كان عمليا، ينطلق من الواقع ليرجع إليه مقوّما ومسدّدا.

المقاصدية: فقد كان علم المقاصد راسخا في فكره الفقهي، تجلى هذا في فتاويه أساسا.

ربط الفقه بالعقيدة: إيمانا منه بأنّ استقامة السلوك تتحقق بقوّة الإيمان وسلامة القلب، وأن الدين كل لا يتجزأ، لذلك كان ينبّه المكلّف عند الإفتاء إلى الجوانب العقديّة في القضية، ويوقظ حسّ الإيمان في الضمير، كما كان يذكر المتحايل على الشرع برقابة الله، وينذره بالعقاب يوم الحساب.

(281)