منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٣١الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
وفي شهر نوفمبر 1954 م اندلعت الثورة الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي، وتُوج هذا النضال بمنح فرنسا الاستقلال للجزائر في جويلية 1962 م، ودخلت البلاد بهذا في عهد سياسي جديد عاش فيه الشيخ بيوض قرابة عشرين سنة.
بهذا، يمكن القول إنّ الشيخ بيوض كان مخضر ما بين حقبتي الاستعمار والاستقلال؛ حيث كان لكلّ فترة خصائصها، ولكلّ واقع متغيّراته ومؤثراته، ولا شكّ أنّ هذا التنوع والاختلاف في الطابع السياسي سيكون له الأثر في تكوين شخصيته، وبناء فكره.
ثالثا: الجانب الاجتماعي:
يتكوّن سكان وادي مزاب - ومنها القرارة - من مزيج من القبائل البربرية والعربية، حيث يمثل المزابيون غالبية سكان المنطقة، ويعتنقون المذهب الإباضي)، وتتجاور معهم قبائل أخرى تنتمي إلى
(1)
المذهب المالكي، هذا مع وجود طائفة من اليهود قدمت إلى الوادي خلال القرن التاسع الهجري
(2)
كما تميزت كل تركيبة سكانية عن غيرها في أعرافها وعادتها وتقاليدها، وتخصصت كل منها في أنشطة
لم
اقتصادية معينة (3)، مكّن هذا التنوع من إيجاد فرص للتعاون، وتبادل للمنافع بين أهل المنطقة؛ إلا أنّ هذا يمنع حدوث بعض النزاعات الطائفية بين القبائل، والتي كان لها أسبابها ودوافعها؛ بيد أنّ للجهل والتخلف الفكري الذي شهدته المنطقة دورا بالغا في إذكاء هذه الفتن، وهذا دون أن نُغفل دور الاستعمار الفرنسي في ذلك، مستعملا سياسته فرق تَسُد» (4)
ولإخماد نار العداوة والبغضاء بين القبائل بذلت الحركة الإصلاحية بوادي مزاب مساعي حثين لبث روح الوحدة والتسامح بين أتباع المذهبين برفع مستوى الوعي بينهم، وعلاج داء التعصب المذهبي، وإيجاد سبل للتعاون من أجل المصلحة المشتركة، وتوجيه الجهود ضد العدوّ الواحد.
البعث، قسنطينة، د. ت 279/ 2 - 300. الحاج سعيد يوسف: تاريخ بني مزاب، ط.2، المطبعة العربية، غرداية،
1427 هـ -2006 م، ص 294 - 299.
(1) ينظر: النوري حمو عيسى نبذة من حياة الميزابيين الدينية والسياسية والعلمية من سنة 1505 م إلى 1962 م، دار البعث، قسنطينة، د. ت، 56/ 1. الحاج سعيد: تاريخ بني مزاب، ص 22 - 23.
(2) ينظر: النوري: المرجع نفسه، 122/ 1 - 133. الحاج سعيد: المرجع نفسه، ص 73 - 78.
(3) ينظر: قاسم النهضة الإصلاحية، ص 59 - 60.
(4) ينظر: دبوز نهضة الجزائر، 1/ 23 - 24 قاسم المرجع نفسه، ص 68 - 69.
(31)