منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٣الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
هذه العوامل أسهمت في بناء شخصية الشيخ بيوض العلميّة، ورسم معالم منهجه الفكري
عموما، والفقهي خصوصا.
المطلب الثالث: مكانته العلمية:
(1)
إن دراسة منهج الشّيخ بيوض في الاجتهاد يتطلب منهجيّا إثبات مكانته العلمية، وتأهله إلى مرتبة الاجتهاد، وسأتناول هذا من خلال عرض مسيرته العلميّة، وذلك ببيان المؤلفات التي تكوّن فيها دراسة وتدريسا، وتوزيعها على حسب فنون العلم، ثمّ التطرّق إلى تصدّيه لمهمة الإفتاء والاجتهاد في مجتمعه، والإقرار له ببلوغه هذه المنزلة، وبعدها أختم بذكر بعض شهادات العلماء حول مكانته العلمية. أولا: مؤهلاته العلمية للاجتهاد:
اهتم الفكر الأصولي في مختلف مراحله بصياغة الشروط التي تؤهّل المتعلّم لبلوغ درجة الاجتهاد؛ صونا لشريعة الله من التحريف والتبديل، وحفظا لها من زيغ الفهم والتأويل. ولقد اختلف الأصوليون في جملة من هذه الشروط بين مشدّد ومخفّف، ومكثر ومقلّل، على أنني أكتفي هنا بذكر الشروط العامة التي اتفقوا عليها دون التطرق إلى تفاصيلها، ثمّ مقارنتها بمؤهلات الشيخ بيوض العلميّة، لمعرفة مدى تمكنه من علوم الاجتهاد.
أ. شروط المجتهد عند الأصوليين
(2)
يمكن إجمال الشروط الأساسية للمجتهد عند علماء الأصول فيما يأتي:
أولا: العلم بكتاب الله عزّ وجل: بمعرفة معانيه، وفهم مدلول آياته، خاصة آيات الأحكام، ويندرج في هذا الإلمام بعلوم القرآن من أسباب النزول، والناسخ والمنسوخ، والمكي والمدني، وغير ذلك (3).
(1) نقصد بالاجتهاد المعنى العام لدى الأصوليين، بغض النظر عن تحديد منزلته في سلّم طبقات المجتهدين التي حددها
العلماء.
(2) ينظر تفاصيل هذه الشروط في الغزالي: أبو حامد محمد بن محمد: المستصفى من علم الأصول، تح: محمد سليمان الأشقر، ط 1، مؤسسة الرسالة، بيروت - لبنان، 1431 هـ - 2010 م، 382/ 2 وما بعدها. السالمي، عبد الله بن حميد: طلعة الشمس شرح شمس الأصول، تح: عمر حسن القيام، ط 1، مكتبة الإمام السالمي، بدية – سلطنة عمان؛ دار الرشد، بيروت، لبنان، 2008 م، 418/ 2 وما بعدها العمري، نادية شريف: الاجتهاد والتقليد في الإسلام، ط.1، مؤسسة الرسالة، بيروت-لبنان، 1425 هـ - 2004 م، ص 61 وما بعدها.
-
(3) ينظر: نادية: الاجتهاد والتقليد، ص 61.
(53)