منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٥٤الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته ثانيا: العلم بالسنة النبوية: وبخاصة أحاديث الأحكام فقها ودراية، مع التمييز بين الصحيح
والضعيف، والمقبول والمردود، ومعرفة أسباب الورود، وكذا الناسخ والمنسوخ.
ثالثا: العلم بمواقع الإجماع: حتى لا يفتي بخلاف ما أجمع عليه أهل العلم.
رابعا: العلم باللغة العربية: من نحو وصرف وبلاغة وبيان وذلك بالقدر الذي يفهم به خطاب
(1)
العرب، وعادتهم في الاستعمال)، حتى يتمكن من فهم نصوص الكتاب والسنة فهما سليما. خامسا: العلم بأصول الفقه وذلك بالإحاطة بقواعد هذا العلم على الوجه الذي يتمكن به من استنباط الأحكام، وردّ الفروع إلى أصولها.
سادسا: العلم بمقاصد الشريعة هذا، وإن لم يذكره جلّ الأصوليين على سبيل التصريح، فقد اعتبره الإمام الشاطبي أس الاجتهاد، وسببا لبلوغ هذه المرتبة (2)، فيكون طالب الشريعة عالما بوسائل الكشف عن مقاصد الشارع، ومميزا بين مراتبها، ووجوه أقسامها (3)، مدركا لقواعدها ودورها في الاستنباط
والتنزيل.
سابعا: فقه الواقع هذا الشرط وإن لم يذكره الأصوليون ضمن شروط الاجتهاد، فقد ذكره بعض العلماء ضمن شروط المفتي، فقد قال أحمد بن حنبل: «لا ينبغي للرجل أن ينصب نفسه للفتيا حتى يكون
(4) ،
(5)
فيه خمس خصال ( … ) [ثم ذكر الخامسة فقال:] معرفة الناس، وقال ابن القيم: «ولا يتمكن المفتي ولا الحاكم من الفتوى والحكم بالحق إلا بنوعين من الفهم: أحدهما فهم الواقع والفقه فيه» على أن هذا يمكن اعتباره شرطا لصحّة عملية الاجتهاد، لا شرطا لبلوغ هذه المرتبة)، أي أنّ توخي العالم إصابة الحق عند الاجتهاد والإفتاء يستلزم معرفة واقع المستفتي، وظروف الحادثة وملابساتها. غير أن هذا الشرط ضروري ليؤدّي الفقيه دوره في المجتمع، ويؤتي الاجتهاد ثمرته، بتفعيل أحكام
(1) ينظر: الغزالي: المستصفى، 386/ 2. (2) ينظر: الشاطبي: الموافقات، 43/ 5.
ينظر: قطب مصطفى سانو: أدوات النظر الاجتهادي المنشود في ضوء الواقع المعاصر، ط.1، دار الفکر، دمشق، 2000 م،
ص 120 - 122.
(4) ابن القيم: أعلام الموقعين، 6/ 105 - 106. (5) المصدر نفسه، 2/ 165.
(6) ينظر: القرضاوي، يوسف الاجتهاد في الشريعة الإسلامية مع نظرات تحليلية في الاجتهاد المعاصر، ط 2، دار القلم،
الكويت، 1410 هـ - 1989 م، ص 47 - 48
(54)