منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٢

الفصل الأول:

الشيخ بيوض، عصره وحياته

الأفراد المسلمين، هذا هو رأينا ورأي حزب الإصلاح» (1).

كما كان له رأي في مسألة شراء مكس الأسواق من الحكومة الاستعمارية، حيث أفتى فيها بالجواز بشروط، نظرا لظروف وحيثيات اكتنفت المسألة (2)، ولقد طبقت فتواه في القرارة، واشترى أعيانها مكس سوقها سنة 1929 م (3).

وفي أوّل الثلاثينات ظهرت مسألة الصوم والإفطار بخبر التلفون، وكان من أوّل القائلين فيها بصحة العمل بخبر التلفون، وحرّر في الموضوع رسالة خاصة، أبرز فيها عارضته العلمية في الاستدلال، وقوته في التأصيل، واستقلاليته في الترجيح والتعليل، قال عنها الشيخ عبد الرحمن بكلّي: «فقد ضمنها الحجج المقنعة، التي اعتمدها في إصدار فتواه، وألم بأطراف الموضوع إلمامةً أظهرت مقدرته العلمية، ومهارته في تطبيق النصوص على القضايا، بحيث لو أتيح له النشر لكانت فيها أرى فتحا جديدا في باب التأليف بميزاب، حقا لو قدر لها البروز إلى عالم الظهور لكانت صورة بديعة، وحجّة قاطعة على ما أودع الله في أبناء أمتنا من استعداد ونبوغ» (4). . وتعد هذه شهادة عالم في حق الشيخ بيوض، واعترافا بمكانته العلمية في

وادي مزاب.

ثم واصل على درب الاجتهاد والإفتاء في مختلف قضايا، زمانه وامتدت آثار اجتهاداته، وتوسع نطاق العمل بها ليشمل وطنه، الجزائر، بعد أن كان ضيّقا في إطار أتباع المذهب؛ ففي سنة 1387 هـ/1968 م طلب منه المجلس الإسلامي الأعلى في الجزائر فتوى في مسألة الإحرام من جدّة بالنسبة للحجاج المغاربة المسافرين عبر الطائرة (5). وفي سنة 1391 هـ/1971 م استصدرت منه وزارة الأوقاف والشؤون الدينية فتوى حول حكم الاعتماد على الحساب الفلكي في الصوم والإفطار

(6)

(1) المصدر نفسه، 53/ 5.

(2) ينظر: المصدر نفسه 72/ 5 - 75. ولقد درستها دراسة أصولية - مقاصدية في المبحث الثاني من الفصل الثالث. ينظر

ص 248.

(3) ينظر: المصدر نفسه، 72/ 5 (4) مسيرة الإصلاح، ص 135.

(5) ينظر: بيوض إبراهيم: فتاوى الإمام الشيخ بيوض، ترتيب وتقديم وتخريج: بكير محمد الشيخ بالحاج، المطبعة العربية،

غرداية، 1988 م، 315/ 1

(6) ينظر: بيوض: المصدر نفسه، 269/ 1، 274. دبوز: أعلام الإصلاح، 5/ 75.

(62)