منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٣الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
ثالثا: شهادات في حق الشيخ بيوض: من أقوى الأدلة على تبوؤ أيّ عالم مكانة في علوم الشريعة وتأهله لمنصب الاجتهاد والفتوى
شهادات غيره من العلماء في شخصه، وإقرارهم له بهذه المنزلة.
وإن ما ذُكِر آنفا من طلب جهات علمية ورسمية في الجزائر فتوى الشيخ بيوض في المسائل المستجدة اعتراف ضمني على ما يتصف به من رسوخ وتمكن في علوم الشريعة. ومن الشهادات الضمنية أيضا انتخابه رئيسا لمجلس عَمِّي سعيد () الذي يعد أعلى هيئة دينية في وادي مزاب، وذلك من عام 1381 هـ / 1962 م إلى يوم وفاته (2).
(1)
كما حاولت إيراد شهادات متعدّدة الانتماءات متنوّعة المشارب والاتجاهات، أدلى بها زعماء
الإصلاح وأعلام الفكر في الجزائر والعالم الإسلامي في حق الشيخ بيوض، وهي كالآتي:
- وجه الإمام عبد الحميد بن باديس رسالة إلى الشيخ بيوض بتاريخ 20 محرّم 1350 هـ يدعوه إلى المشاركة في اجتماع للأعضاء المؤسسين لجمعية العلماء المسلمين، فقال في مطلع الرسالة: «حضرة المفضال الجليل، العالم الأكمل، أخي سيدي إبراهيم بيوض، صانه الله و رعاه، وسدّد في خدمة الوطن و الإسلام
خطاه … »
(3)
نشر الشيخ بيوض مجموعة مقالات حول الوحدة العربية في جريدة «الأمة» للشيخ أبي اليقظان وذلك سنة 1956 هـ / 1938 م، ولما اطلع عليها الأمير شكيب أرسلان كتب قائلا: «نادرا ما وجدت في العرب كاتبا جمع بين قوة الحجّة، ومتانة اللغة هذا الجمع الآخذ بمجامع القلوب
- وقال عنه الشيخ أبو اليقظان: وهو ممن آتاه الله حجّته، كما أتى إبراهيم إياه حجته عليه السلام، و ممن آتاه رشده كما أتى إيّاه إبراهيم، رشده و تمن اختصه الله من بين علماء عصره بمواهب كبيرة كثيرة، وفضائل ومزايا من الذكاء والعقل، وحسن الفهم والتقدير لأحوال معاصريه ( … )، ويعدّ بحق مجدّد العلم
(1) مجلس عمي سعيد: المجلس الأعلى لإباضية، الجزائر، يضم ممثلي مجالس العزابة في قرى وادي مزاب ووارجلان، يُعين لرئاسته أكبر علمائه وأكثرهم حصافة وشجاعة، ترفع إليه القضايا الكبرى للاجتهاد والإفتاء، كما يقوم بوظيفة محكمة
الاستئناف بإصدار أحكام نهائية. ينظر: مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، 2/ 750). (2) ينظر أبو اليقظان ملحق السير، 411/ 2.
(3) موقع الشبكة المزابية: http://www.mzabnet.com/biod/leter 1.htm. تاريخ الزيارة: 24 أفريل 2012 م. (4) دبوز المصدر نفسه، 5/ 114.
(63)