منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٦٤

الفصل الأول: الشيخ بيوض، عصره وحياته والإصلاح الديني في القرن الرابع عشر في وادي ميزاب بعد قطب الأئمة الشيخ اطفيش رحمه الله» (1). وقال أيضا: «أوتي حظا موفورا ( … ) من مواهب وسجايا وفضائل؛ من ذكاء ثاقب، وفهم جيد، وفطانة نادرة، وعقل راجح، وذاكرة واعية» (2).

وتعدّ هذه من أعلى الشهادات وأقواها في الاعتراف بالمكانة العلميّة للشيخ بيوض، وقوّتها تكمن في كون الشيخ أبي اليقظان ممن عرف بحق الشيخ بيوض مذ كان شابا، ولازمه في مسيرته الإصلاحية، وشدّ من أزره، وسانده في حمل راية النهضة بوادي مزاب.

- قال عنه زميله في الإصلاح الشيخ عبد الرحمن بكلي: حباه الله بشتى مزايا: خلق كريم، وعلم واسع، وعقل متزن، وفكر وقاد، وحافظة قويّة، إلى لسان فصيح معبّر، وقلم بليغ مقرّر، إلى ألمعيّة تُرِيه العواقب في أثناء فكرته» (3). وقال أيضا: «سد ثغرة الإفتاء من فجر حياته العلمية، يفتي الناس بما يسعهم في دينهم، مراعيا في إفتائه يسر الإسلام وسماحته ( … )، فكان مثالا للمفتي الحاذق، العارف بأمراض المجتمع، البصير بزمانه، الواثق بصحة فهمه لأحكام الدين

وهذا كلام نطق به صاحب الشيخ بيوض وتربه في الإصلاح، لازمه في أفراحه وأتراحه، لقد كانت تربط بينهما علاقة خاصة، نلمس ذلك في مؤلّفاته ومقالاته المتعدّدة، وكذا المراسلات الأخوية التي كانت

بينهما

ومن شهادات علماء الجزائر في حقه قول الشيخ أحمد حماني: وهذا عالم الجزائر الثاني) من

(7)

الراسخين، يختم القرآن دراسة لهداية الأمة في جامع القرارة، وقال أيضا: «ولي الشرف العظيم أنني تتلمذت على عبد الحميد بن باديس، كما تتلمذت على أستاذنا الشيخ بيوض إبراهيم))

(8)

(1) ملحق السير، 401/ 2.

(2) المصدر نفسه، 407/ 2

(3) بيوض في رحاب القرآن: سورة النور، (مقدمة الشيخ عبد الرحمن بكلي)، ط 1، المطبعة العربية، غرداية، 1980 م،

ص 9.

(4) المصدر نفسه، ص 11.

(5) ينظر هذه الرسائل في مكتبة البكري العطف، غرداية، الجزائر.

(6)

وقد ذكر قبل عالم الجزائر الأول الذي ختم القرآن تدريسا في الجامع وهو الشيخ عبد الحميد بن باديس. (7) جمعية التراث في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، ص 31.

(8) المصدر نفسه، ص 35.

(64)