منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٦٦الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
الجهل عموما، ويكون لنا علماء مبرزون في جميع فروع العلم، وتكون العامة كلّها متعلمة مثقفة» (1). على أنه يرى أنّ نشر العلم فحسب لا يكفي لتحقيق النهضة المنشودة في الأمة، بل لابد من تطوير المناهج، وتحديث الوسائل، وتجديد الأساليب، حيث يقول: «لا نرضى في مدارسنا ومعاهدنا وفي كلّ أعمالنا الأساليب العقيمة البطيئة» (2)، ذلك أنّه أدرك بأن مشكلة الأمة لا تقتصر على جهلها بدينها، بل أيضا
بطريقة فهمها لهذا الدين وكيفيّة تجسيده في الواقع، وفي هذا يقول: «إنّنا حريصون في معاهدنا ومدارسنا على الدين، وتعليمه كاملا كما أنزله الله، ولكننا نريد الأساليب الحسنة في تعليمه» (3).
هذا، وقد جسّد الشيخ بيوض أهدافه التربوية التعليمية في مشاريع ميدانية، تتمثل أساسا في تأسيسه لـ "معهد الحياة"، وذلك سنة 1343 هـ/ 1925 م (4)؛ حيث رابط فيه قرابة ربع قرن مدرسا ومرتيا (5)، فخرج أفواجا من الشباب المثقفين الذين كانوا له مددا في نشر حركته الإصلاحية في ربوع وادي مزاب وخارجه. قال الشيخ: كنتُ طوال أيام الثورة)، كما كنتُ قبلها من أوّل عمري مجتهدا بكل ما أوتيته من قوة في نشر التعليم الإسلامي العربي بمختلف درجاته الابتدائي والثانوي، وكنتُ أخرّج كلّ سنة فوجا من المثقفين، أعتقد أنّ ذلك أجل خدمة أقدمها للجزائر الجديدة» (7).
كما أن من أعماله الميدانية في هذا المجال، إسهامه في إنشاء المدارس العربية العصرية في قرى وادي
مزاب، وإعانة أعيانها في وضع البرامج والمناهج، واختيار المعلّمين (8).
ثانيا: الميدان الاجتماعي:
اتجهت جهود الشيخ بيوض كثيرا نحو الاصلاح الاجتماعي، واتخذ له وسائله المناسبة، ويمكن
تلخيص هذه الجهود فيما يلي:
(1) دبوز أعلام الإصلاح، 141/ 4. (2) المصدر نفسه، 4/ 142 - 143.
(3) المصدر نفسه، 4/ 143. (4) شريفي: معهد الحياة، ص 59.
(5) شريفي: المصدر نفسه، ص 64 وينظر دبوز: نهضة الجزائر، 20/ 3.
(6) يقصد هنا الثورة الجزائرية التي اندلعت في أول نوفمبر 1954 م.
(7) أعمالي في الثورة، ص 39.
(8) ينظر: دبوز: أعلام الإصلاح، 24/ 5
(66)