منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٧٠الفصل الأول:
الشيخ بيوض، عصره وحياته
لتوطيد أركان الإصلاح، وتحقيق النهضة في الأمة، وكان يقول: «إنّ جهودي وأعمالي وآثاري أقيمها وأبقيها
في الرؤوس لا في الطروس» (4)؛ لذلك فأوّل مشروع عمل لأجله الشيخ بيوض، وأهم خدمة قدمها للأمة هو تخريج أفواج من الرجال المضطلعين بأعباء النهضة.
أولا: تلاميذه:
يمكن القول إنَّ الشَّيخ بيوض يرى أنّ أنفس مؤلّف، وأعظم نتاج يتركه بعد وفاته أمران: أولهما: كوكبة من الرجال العاملين والمدرّبين لتولي زمام الإصلاح، وقيادة الأمة في مختلف مجالاتها الدينية والاجتماعية والسياسية. والآخر: المشاريع الميدانية من المؤسسات التربوية والهياكل الاجتماعية، التي تحفظ كيان الأمة، وتحمي مبادئها الأصيلة، وتراثها الحضاري المكين.
هذا، وكان من وفي هذا يقول: «إنّ غايتنا اليوم أن نرى كلّ واحد من تلاميذنا الكثيرين في مدارسنا رجالا صالحين، أكفاء عاملين، يستطيع كل واحد منهم أن يتبوأ كلّ منصب من مناصب الوطن المهمة، ويسدّ كلّ ثغرة من ثغوره الكبرى، وأن يضطلع بأعباء الأمة، ويرتفع بها إلى المعالي» (3).
الأهداف الأساسية للشيخ في الإصلاح هو تربية النشء، وتهيئته لتحمّل الأمانة (2)،
على أنه لا يمكن إحصاء عدد تلاميذه، ولا حصر أسمائهم؛ نظرا لكثرة أفواج الطلبة الذين تخرّجوا على يديه أيام كان مدرسا بمعهد الحياة، إلا أنه تجدر الإشارة إلى ذلك الثراء الموجود في مواهب أولئك
التلاميذ، والتنوّع في أنماط شخصيّاتهم؛ ففيهم العالم المفتي، والمعلّم المربّي، والمصلح الاجتماعي، والأديب الفصيح، والشاعر المبرز، والموظف في مراكز الدولة، وغير ذلك)
هذا
(4)
مع التنبيه إلى اتساع دائرة التلمذة عنده انتماء ومكانا؛ فمن الذين تتلمذوا على يديه من غير
الإباضية الشاعر محمد الأخضر السائحي
، (5)
، أمّا من خارج القطر الجزائري فقد وفدت إلى معهد الحياة
(1) شريفي بالحاج "الإمام إبراهيم بيوض من خلال رسائله، أعمال الملتقى الأول لفكر الإمام الشيخ إبراهيم بن عمر بيوض، نشر: جمعية التراث القرارة - غرداية - الجزائر، 1422 هـ - 2001 م، ص 209.
(2) ينظر بوحجام منهج الشيخ بيوض في الدعوة، ص 241.
(3) دبوز أعلام الإصلاح 1524 وينظر: دبوز نهضة الجزائر، 197/ 3.
(4) ينظر: أبو اليقظان: ملحق السير، 415/ 2 - 417. دبوز: نهضة الجزائر، 3/ 178 - 180. (5) ينظر جمعية التراث في رحاب القرآن (المهرجان والتأبين)، ص 74.
محمد الأخضر السائحي (و: 1918): شاعر جزائري، درس بمعهد الحياة، ثم بجامع الزيتونة بتونس، وشارك بقلمه في صحافتها، التحق بالقسم العربي بالإذاعة الفرنسية حتى الاستقلال، كان ينشر شعره في مجلة «الجزائر هنا»، من آثاره:
70}