منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٤الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
المطلب الثاني: القطع والظنّ في الأدلة والأحكام
أولا: مفهوم القطع والظَّنّ:
أ. تعريف القطع
لغة: هو الجزم، وكل أمر قطعته قطعا لا عودة فيه فقد جزمته (1)، وقطع الرجل برأيه بتّ فيه (2). أما في الاصطلاح فهو اليقين واليقين عند الإباضية هو: علم راسخ لا يشوبه شكّ، وتصديق بالقلب، واعتقاد جازم» (3). وقد عرفه قطب الدين الرازي) بأنه: «اعتقاد الشيء بأنه كذا مع اعتقاده بأنه لا يمكن أن يكون إلا كذا، اعتقادا مطابقا لنفس الأمر غير ممكن الزوال (5)، وبمثله عرفه الجرجاني في التعريفات (6).
مفهوم اليقين عند الفقهاء:
(4)
إن مصطلح "اليقين" عند الفقهاء أوسع مما هو عند الأصوليين والمتكلمين، إذ يشمل -زيادة على معنى العلم القطعي - الظنّ أيضا، لأنّ الأحكام الفقهية يكفي فيها البناء على الظاهر، فكثيرا ما يكون الأمر في نظر الفقيه يقينا لا يزول بالشك، لكنّ العقل يجوز أن يكون الواقع خلاف ذلك (7).
قال النووي: «واعلم أنّهم يطلقون العلم واليقين ويريدون بهما الظنّ الظاهر لا حقيقة العلم
(1) ابن منظور، محمد بن مكرم لسان العرب، ط.1، دار صادر، بيروت، د. ت، 97/ 12. (2) إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط دار الدعوة 745/ 2
مجموعة من الباحثين معجم مصطلحات الإباضية، ط 1، وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، 1429 هـ -
1125/ 22008
(3)
(4) محمد (أو محمود) بن محمد الرازي أبو عبد الله، قطب الدين (694 هـ/ 1295 م - 766 هـ / 1365 م): عالم بالحكمة والمنطق، من أهل الري. استقر في دمشق سنة 763، وتوفي بها، عُرف بالتحتاني. من كتبه: «المحاكمات» في المنطق، «تحرير القواعد المنطقية في شرح الشمسية»، لوامع الاسرار في شرح مطالع الانوار، ورسالة في الكليات وتحقيقها». (ينظر: ابن قاضي شبهة: طبقات الشافعية 1633. الزركلي: الأعلام، 38/ 7).
(5) الرازي، قطب الدين تحرير القواعد المنطقية في شرح الرسالة الشمسية، ط.2، مطبعة مصطفى البابي الحلبي، مصر، 1367 هـ - 1948 م، ص 166 - 167
(6) ينظر: الجرجاني، علي بن محمد التعريفات تح إبراهيم الأبياري، ط 1، دار الكتاب العربي،
ص 332.
بيروت، 1405 هـ،
(7) الباحسين، يعقوب عبد الوهاب: قاعدة اليقين لا يزول بالشك، ط.1، مكتبة الرشد، الرياض، 1421 هـ-2000 م، ص 35.
(84)