منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٥الفصل الثاني: واليقين» (1)
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
لذلك فإنّ مقصود الفقهاء من اليقين في قاعدة اليقين لا يزيله إلاّ اليقين" أو "اليقين لا يزول
هو
الحجة
بالشكّ" هو الظنّ الراجح أو الغالب، وفي هذا يقول الشيخ بيوض: «فاليقين في ذلك كله الشرعية وإن كانت ظنّية، وليس اليقين هو العلم القطعي الموافق لنفس الأمر والواقع، فإنّه متعذر، إذ لا يتصوّر إلا بالمعاينة أو الوحي أو التواتر» (2).
ب. تعريف الظن:
لغة: من ظَنَّ يَظُنُّ ظناً، وظنَّ الشيء علمه بغير يقين، وقد يُستعمل بمعنى اليقين، كما في قوله تعالى: الذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاقُوا رَبِّهِمْ} (البقرة: 46) (3).
أما في الاصطلاح: فعرفه الآمدي بأنه «عبارة عن ترجّح أحد الاحتمالين في النفس على الآخر من غير القطع» (4).
وذهب الإباضية إلى تعريفه بما يلي: هو ميل النفس وترجيحها للمعنى المدرك من غير قطع في ذلك،
(5)
لاحتمال ورود نقيضه المرجوح ويقدّم الشيخ بيوض مفهوما للظَّن عند تفسيره لقول الله تعالى: {وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ (النجم: 28) حيث يقول: «الظنّ هو ما دون التحقيق وليس فيه اليقين، قد يقوى وقد يضعف ( … )، فإذا تساوى الطرفان فذلك شكّ، وإذا رجحت كفة فهو ظن (6).
إذن، فإنّ مصطلحي القطع والظنّ يتعلقان بالأدلة وهو مجال نظر الأصولي؛ فيقسم الأدلة إلى قطعية وظنية، وكما يتعلقان بالأحكام العملية من حيث عمل المكلف بهما وهو مجال نظر الفقيه، وفيما يلي بيان هذين المجالين، ونشرع أوّلا في بيان القطع والظن في الأدلة الشرعية.
16
(1) المجموع شرح المهذب، تح: محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة - المملكة العربية السعودية، د. ت، 240/ 1. (2) رسالة الصوم والإفطار بخبر التليفون، ص (3) ينظر: إبراهيم مصطفى وآخرون: المعجم الوسيط، 2/ 578، مادة: ظن.
(4) الإحكام في أصول الأحكام 27/ 1
(5) مجموعة من الباحثين: معجم
(6)
درس
مصطلحات الإباضية، 657/ 2، مادة: ظنن.
تفسير سورة النجم حلقة: 7، مسجد القرارة، 1395 هـ - 1975 م، قرص مضغوط، تسجيلات الحياة، القرارة.
(85)