منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٦الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
ثانيا: القطع والظن في الأدلّة:
يقسم الأصوليون الأدلة السمعية إلى قطعيّة وظنية، سواء من حيث الثبوت أم من حيث الدلالة،
وعليه فتكون القسمة رباعية كالآتي:
قطعية الثبوت والدلالة - قطعيّة الثبوت، ظنيّة الدلالة - ظنيّة الثبوت قطعية الدلالة – ظنية الثبوت
والدلالة.
أ. الدليل القطعي:
هو ما كان قطعي الثبوت والدلالة، وحكمه أنّه يجب اعتقاد موجبه عِلماً وعملاً، وهذا مما لا خلاف
فيه بين العلماء (1)
أمّا الأدلّة القطعية الموجبة للعلم والعمل فقد حصرها الشيخ بيوض في ثلاثة هي:
أولاً: النص القرآني الصريح الذي لا يقبل التأويل.
ثانيا: الحديث المتواتر عن النبي
ثالثا: الإجماع القولي الصريح، وإجماع الصحابة (2).
وهذا الذي نجده عند الجويني، إذ ينص على أنّ «القواطع الشرعيّة ثلاثة: نص من كتاب الله لا
يتطرق إليه التأويل، وخبر متواتر عن الرسول] لا يعارض إمكانُ الزلل روايته ونقله، ولا تقابل
الاحتمالات متنه وأصله، وإجماع منعقد
عند
لكن يلاحظ على الشيخ بيوض عدم تقييده الحديث المتواتر بما لا يحتمل نصه التأويل، كما هو الجويني؛ إلا أن يقال إنّ ذلك مفهوم من سياق حديثه في الدرس، أو وقع ذلك منه غفلة ونسيانا، ومقام التدريس غير مقام التأليف.
كما يرى الشيخ أنّ الإجماع القطعي هو القولي دون السكوتي، وأنّ إجماع الصحابة أقوى دلالة من
(1) ينظر: ابن تيمية تقي الدين أحمد بن عبد الحليم مجموع الفتاوى تح: أنور الباز، عامر الجزار، ط.3، دار الوفاء، المنصورة، 1426 هـ - 2005 م، 20/ 142.
(2) ينظر بيوض درس تفسير سورة النجم، حلقة: 8.
(3) الجويني، عبد الملك بن عبد الله: غياث الأمم في التياث الظلم، تح: مصطفى حلمي، فؤاد عبد المنعم، دار الدعوة، الاسكندرية، 1400 هـ - 1979 م، ص 47.
(86)