منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٧الفصل الثاني:
غيره.
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
أما بالنسبة للأحكام العملية الثابتة من هذه الطرق الثلاثة معا الكتاب والسنة والإجماع - فتدخل ضمن دائرة المعلوم من الدين بالضرورة، وإنّ منكر أي حكم منها كافر، كمنكر فرضية الصلاة أو الصيام أو الزكاة. ويمثل الشيخ بيوض لهذا بحكم العمل بصوت المؤذن في الصلاة، وعند الإمساك والإفطار بالنسبة للصيام؛ حيث يرى أنّ وجوبه أمر قطعي معلوم من الدين بالضرورة، وجاحده كافر لثبوت الدليل عليه من الكتاب والسنة والإجماع وعليه، فالأدلّة القطعية المفيدة لوجوب العلم والعمل هي: نص القرآن الصريح، صريح المتواتر، الإجماع الصريح وإجماع الصحابة، وما ثبت بإحدى الطرق الثلاثة فلا يجوز إنكاره ولا العمل بخلافه، لأنّه من قطعيات الدين وما علم منه بالضرورة.
ب. الدليل الظنّي:
وهو
(1)
(2)
الحديث
ما كانت دلالته غير قطعية، أو كان ثبوته غير قطعي، وعليه فإنّ الأدلة الظنّية تشمل غير
الأدلّة القطعية الثلاثة السابقة الذكر.
هما معا.
والدليل المفيد للظنّ يوجب العمل دون العلم)؛ نظرا لتطرّق الاحتمال إلى طريق ثبوته أو دلالته أو
ثالثا: حكم العمل بالظن في الأحكام العملية
من القواعد المقرّرة في الشريعة أنّ «غلبة الظنّ في الأمور الشرعية كافية» (4)، قال الثّميني: «ولا
(5)
يشترط في الشرعيّات العلم اليقيني، بل يكفي فيها الاعتقاد «الراجح) ويرى الشيخ بيوض أنّ الأدلة الناهضة لصحة هذا الأصل كثيرة غير منحصرة، منها أنّ
الشارع
(1) ينظر بيوض: رسالة الصوم والإفطار بخبر التليفون، ص 106 وما بعدها.
ينظر: الجيزاني، محمد بن حسين معالم أصول الفقه عند أهل السنة الجماعة، ط 1، دار ابن الجوزي، المملكة العربية
السعودية، 1416 هـ - 1996 م، ص 86.
6
(3) ينظر: الغزالي، المستصفى، 272/ 1. السالمي: طلعة الشمس، 2/ 26. (4) بيوض: درس الحساب الفلكي حلقة 2 مسجد القرارة، رمضان 1392 هـ، قرص مضغوط تسجيلات الحياة، القرارة. (5) الثميني، عبد العزيز الورد البسام في رياض الأحكام تح محمد بن صالح الثميني، المطبعة التونسية، تونس، 1345 هـ،
ص 259.
(87)