منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٨أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: عزّ وجلّ ناط أغلب أحكام الشريعة برواية الآحاد وشهادة العدلين والأربعة وغير ذلك، مما لا يفيد أكثر من غلبة الظن والرجحان» (1)؛ لذلك أجمع العلماء على أنّ غلبة الظنّ حجّة في فروع الشريعة العملية (2)، ولو أشترط فيها العلم اليقيني لتعطّلت أغلب أحكام الشريعة في العبادات والمعاملات والحقوق وغيرها (3).
أما وجه الجمع بين هذا الأصل وبين ذمّ الشارع العمل بالظنّ في آيات كثيرة منها قوله تعالى: {ان يَتَّبِعُونَ إِلا الظَّنَّ (النجم: 23، 28) فله طريقان:
أولهما: أن المجتهد إنّما يعمل بالظنّ المستند إلى علم؛ لأنّ اعتقاده رجحان ظنّ على آخر بناءً على دليل مرجّح، أما الظنّ المذموم في الآية فهو مجرّد التوهّم والخرص العاري عن الدليل والبرهان، كما قال تعالى في آية أخرى: ﴿وَإِنْ هُمُ إِلا يَخْرُصُونَ﴾ (الأنعام: 116)؛ لذلك فإن اتباع المجتهد لما علم رُجحانه إنما هو اتباع للعلم لا للظن المجرد (4).
أما الآخر: فإنّ الظنّ المذموم في الآية متعلّق بالأمور الاعتقادية؛ لأنها إنّما تُبنى على اليقين، أمّا
(5)
الفروع العملية فيجوز فيها العمل بالظنّ، وهذا الذي ذهب إليه الشيخ اطفيش والإمام السالمي
(7)
(6)
والشيخ بيوض ومن التطبيقات الفقهيّة على أصل العمل بالظنّ عند الشيخ بيوض، أنه إذا تحققت غلبة الظن عند الأطباء المختصين في هلاك الأمّ بسبب جنينها؛ فإنّ هذا كافٍ في الحكم بإسقاط الجنين؛ إنقاذا لحياتها، ودفعا لأشدّ الضررين بارتكاب أخفّهما
ويشترط الشيخ لصحة العمل بالظنّ ألا يعارضه أصل شرعي، وإلا سقط اعتباره، وبطل الاحتجاج
(1) بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 12
(2) المصدر نفسه. وقد فصل الشيخ هذه المسألة، وأورد فيها عدة أقوال للفقهاء والأصوليين، ينظر: ص 12 وما بعدها. (3) المصدر نفسه، ص 16.
(4) ينظر: ابن تيمية مجموع الفتاوى 63/ 13 - 64 الريسوني أحمد نظرية التقريب والتغليب وتطبيقها في العلوم الإسلامية، ط.1، دار الكلمة، مصر، 1418 هـ - 1997 م، ص 247.
(5) ينظر: اطفيش تيسير التفسير المطبعة العربية غرداية 1423 هـ -2002 م، 147/ 14.
(6) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 2/ 30.
(7) ينظر بيوض درس تفسير سورة النجم حلقة: 7.
(8) ينظر: بيوض: الفتاوى، 414/ 2.
(88)