منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٨٩الفصل الثاني:
(1)
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
ومثل له بأخبار المشركين والمجانين؛ حيث إنّ الشّارع لم يعتبرها، وقد أجمع العلماء على عدم قبولها (2)، ولو غلب في الظنّ صدقهم، واطمأنت النفوس إلى أخبارهم، إلا في حالات خاصة وظروف
استثنائية (3)
مسألة: تفاوت الظنون:
من المعلوم أن الظنّ مراتب، وتختلف درجاته قوّة وضعفا، لكن هذا التفاوت لا يؤثر في وجوب العمل بالظنّ في الأحكام الشرعية؛ فما علق منها بالظنّ ثبت عند وجوده، من غير نظر إلى تفاوت درجاته قوة وضعفا)، قال الشيخ بيوض: «فوجود أصل الظنّ الذي هو رجحان أحد الطرفين كافٍ في القيام والوجوب» (5).
ويبرهن الشيخ على صحة اعتبار مطلق الرجحان مناطا للعمل بالظنّ من غير اشتراط درجة معينة في القوّة، بأنه إذا نبذنا هذا المقياس الثابت المحكم، واشترطنا قوّة الظنّ تفاقم الأمر ولم ينته إلى حد ثابت، وتعذر وجود مقياس صحيح للقوة والضعف، ولكلّ منهما درجات، فلا ندري إلى أية درجة من القوّة يجب أن ينتهي الظنّ حتى يصح العمل به، ولا إلى أيّة دركة من الضعف يجب ألا ينتهي حتى يمتنع العمل به، والتحديد من غير دليل تحكّم، والترجيح من غير مرجّح باطل، فلا معدل إذا عن اعتبار أصل الظنّ الذي هو مطلق رجحان طرفٍ مناطا للعمل
(6)
مسألة: هل يجوز العمل بالظن إذا أمكن اليقين أو تحصيل ظن أرجح منه؟
إذا كان الظنّ الراجح حجّة في الأحكام العملية، فهل يجوز للمجتهد أو المكلّف الاكتفاء به مع
إمكان تحصيل اليقين أو ظنّ أقوى منه؟
(1) ينظر: بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 15 - 16 و.
(2) اشترط العلماء لقبول خبر الواحد في الديانات أن يكون الراوي: مسلما، عاقلا، بالغا عدلا ضابطا. ينظر: الغزالي: المستصفى، 290/ 1 ابن الصلاح معرفة أنواع علم الحديث، ص 212. الأنصاري: فواتح الرحموت، 2/ 170. السالمي:
طلعة الشمس، 2/ 50.
(3) ينظر: بيوض: رسالة الصوم والإفطار، 16 و.
:
(4) ينظر السالمي: مشارق أنوار العقول، ص 455.
(5) المصدر السابق 16 و.
(6) المصدر السابق 16 ظ.
(89)