منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٢

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

هو التلازم البين بين العقل والشرع في مجال الاهتداء

(1)

إلا أنه يرى يرى أن العقل في حاجة إلى النقل في التشريع؛ فلا يمكن أن يهتدي الإنسان إلى وجه شؤون الحياة، وأمور المعاد بالعقل المجرّد عن الوحي، لذلك أرسل الله الرسل، وأقام بهم الحجة على عباده، قال تعالى: {رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِيَلاً يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا

حَكِيمًا (النساء: 165).

أما وجه افتقاره إلى النقل فيرى الشيخ بيوض أنه يرجع إلى سببين هما:

أولا: حدود مدارك العقل، فمهما بلغ عقل الإنسان من قوة في الإدراك وغزارة في العلم، فلا يستطيع أن يحيط بشيء من أمور الغيب وأحوال الآخرة إلا بالوحي المنزّل على الرّسل والأنبياء)؛ لذلك فمن الخطل أن يعتمد الإنسان على عقله لإنكار ما ذكره الله في كتابه، أو ما صح عن رسله وأنبيائه» (3). ثانيا: تسلّط الأهواء والشهوات على عقول البشر، ولا يكاد يسلم من ذلك عقل، وهي متمكنة في الإنسان، وتتقوى فيه حتى يخفت نور العقل، فلا يسمع نداء الحق ولا يبصر نوره)؛ لذا تظل العقول عاجزة عن إدراك الحق المطلق، والحقيقة الخالصة، ويعتري أحكامها التغيّر والتبدل، والواقع خير شاهد على هذا، قال تعالى: وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا} (النساء: 82). «ولكنّ الله تعالى لرحمته أعان العقل على الهوى بالكتب المنزلة، فلم يدعنا إلى الصراع الذي بين عقولنا وأهوائنا» (5). ومقتضى محدودية مدارك العقل البشري أن تكون موازينه في التقييم والحكم على الأشياء غير موازين الله تعالى، ويضرب الشيخ بيوض لهذا مثالا اجتماعيا واقعيا يتمثل فيما إذا تزوج شاب فقير بفتاة فقيرة؛ فلو عرض هذا على العقلاء لحكموا بفساد هذا الزواج وعدم صلاحيته بسبب فقر كلا الطرفين، ويحسبون أنهم قد أدركوا غاية الحكمة؛ ولكن نجد حكم الله تعالى وأمره خلاف هذا مطلقا إذ يقول:

(1) بيوض إبراهيم: روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي الملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي، تيزي وزو؛ 1393 هـ / 1973 م، منشورات وزارة التعليم الأصلي والشؤون الدينية، مطبعة البعث، قسنطينة

الجزائر؛ 1395 هـ - 1975 م، مج 2/ 753 - 754.

وينظر: بيوض في رحاب القرآن 383/ 7، 8/ 473 - 474.

(2) ينظر: بيوض المصدر نفسه 247/ 14، 246/ 19.

:

(3) المصدر نفسه، 247/ 14.

(4) ينظر المصدر نفسه 8/ 391، 238/ 16.

(5) المصدر نفسه، 391/ 8.

(92)