منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٣

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

وَأَنكِحُوا الأَيَامَى مِنكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ} (النور: (32) (1).

من

فَضْلِهِ وَاللَّهُ

يتلخص لنا موقف الشيخ من قضية النقل والعقل في اعتبار التكامل بينهما، ولزوم اجتماعهما، لتتحقق الغاية من بعث الرسل وإنزال الكتب، على أنّ العقل مفتقر إلى الشّرع في تبين الهدى من الضلال، والحق من الباطل، ومعرفة حقائق الغيب؛ لما يعتري مداركه من القصور والشوائب، وهنا كانت ضرورة النقل للعقل؛ لأنّ «الوحي هو الذي يشدّ العقل في مساره الصحيح، ويعصمه من الانحراف والزلل، والعقل الذي استهدى بالرسالة واستعصم بالوحي هو العقل المسترشد المستنير» (2).

أما دور العقل في فهم نصوص الشرع، ومدى إدراكه لعللها ومقاصدها، فسنتطرق إليه في المبحث

الأوّل من الفصل الثالث بحول الله تعالى

(3)

مسألة التحسين والتقبيح العقليين:

تعتبر هذه المسألة مما تفرّع عن جدلية العقل والنقل، وتعدّ من أهم المسائل الكلامية التي كانت مثار جدل بين المذاهب الإسلامية، وقد اشتهر الخلاف فيها بين المعتزلة وغيرها من الفرق

وقبل بيان رأي الشيخ بيوض، وعرض موقفه في المسألة؛ لابد من تقرير أصل عام في الشريعة، وهو أنّ الحاكم الذي له الحكم المطلق هو الله سبحانه وتعالى وحده، فلا حكم ولا أمر إلا له عزّ وجلّ انِ الحُكْمُ إِلا لِلَّهِ} (يوسف: (40) (4).

وإذا سلَّم المؤمن بأن الحاكم هو الله تعالى وحده؛ فليس له أن يفتات على شرعه، ويتقدم عليه

بإيحاب شيء، أو تحليله أو تحريمه

(5)

(1) ينظر: المصدر نفسه، 267/ 6 - 268.

(2) الغرياني، الصادق بن عبد الرحمن الحكم الشرعي بين النقل والعقل، ط 1، دار ابن حزم، بيروت-لبنان، 1427 هـ-

2006 م، ص 148.

(3) يراجع: ص 197 من هذا البحث.

(4) ينظر: الغزالي المستصفى، 157/ 1. الأنصاري: فواتح الرحموت، 23/ 1. الخضري، محمد بك: أصول الفقه، ط.6، المكتبة التجارية الكبرى، مصر، 1389 هـ - 1969 م، ص 21. الزحيلي: أصول الفقه 115/ 1. الغرياني: المرجع السابق،

ص 161.

(5) ينظر: في رحاب القرآن، 20/ 20.

(93)