منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٤الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
محل النزاع في المسألة:
يتوقف تحرير محلّ النزاع بين العلماء في هذه المسألة على بيان معاني الحسن والقبح، وأوجه الخلاف
والوفاق فيها.
يُطلق الحسن والقبح على معان ثلاث (1):
الأوّل: كونُ الشيء ملائما للطبع، أو منافرا له، فما لاءم الطبع فهو حسن كالحلاوة، وما نافره فهو قبيح كالمرارة.
الثاني: الحسن ما كان صفة كمال كالعِلم والصدق، والقبيح ما كان صفة نقص كالكذب والجهل. الثالث: الحسن ما كان متعلّق المدح في الدنيا والثواب في الآخرة كالطاعات، أما القبيح فهو ما كان متعلّق الذم في الدنيا والعقاب في الآخرة كالمعاصي. وقد اتفق العلماء على أنّ العقل يدرك الحسن والقبح في الأشياء بالمعنى الأول والثاني، وإنّما محل الخلاف في ثبوته بالعقل على المعنى الثالث
فذهب المعتزلة إلى أنّ الحسن والقبح يثبتان بالعقل، وأما الشرع فهو مؤكّد لحكم العقل، أو مبيّن لما
خَفي عليه، على اختلاف فيما بينهم في كون الفعل حسن أو قبيح لذاته أو لصفة أو لاعتبارات (3). أما الإباضية والأشاعرة والماتريدية فذهبوا إلى أنّ الحسن و القبح شرعيان، فلا حسن إلا ما حسّنه
الشرع، ولا قبح إلا ما قبحه الشرع، إلا أنهم مع اتفاقهم في النتائج فقد اختلفوا في المقدّمات
ولم يخرج الشيخ بيوض عن قول الإباضية وجمهور المتكلّمين في هذه المسألة، فقد صرّح في غير
(1) ينظر: السالمي، أبو محمد عبد الله بن حميد: معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال، تح: سليمان بابزيز وآخرون، ط.1، مكتبة الإمام السالمي، بدية - سلطنة عمان؛ دار الرشد، بيروت لبنان 2008 م، مج 1/ 208. الزحيلي:
أصول الفقه، 116/ 1، الغرياني: الحكم الشرعي، ص 168 - 169.
(2) ينظر: السالي: طلعة الشمس 362/ 2. الزحيلي: المرجع نفسه. الغرياني: المرجع نفسه، ص 169 - 170. (3) ينظر: أبو الحسين البصري، محمد بن علي المعتمد في أصول الفقه، تح: خليل الميس، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت، 1403 هـ، 315/ 2. الشوكاني، محمد بن علي إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول، تح: أبو حفص سامي
بن العربي، ط 1، دار الفضيلة، الرياض، 1421 هـ - 2000 م، 1/ 78.
(4) ينظر: الآمدي: الإحكام، 112/ 1 الشماخي، أبو العباس أحمد بن سعيد: شرح مختصر العدل والإنصاف، دراسة وتحقيق: مهني بن عمر التيواجني، رسالة دكتوراه حلقة ثالثة معهد الشريعة الجامعة الزيتونية، تونس، 1411 هـ-
1990 م، ص 279. الأنصاري: فواتح الرحموت، 23/ 1. السالمي: طلعة الشمس، 2/ 362.
(94)