منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٥الفصل الثاني:
موضع
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
بأنّ الحسن و القبح شرعيّان لا عقليّان من ذلك قوله: «الحسن والقبح شرعيان، فلا حسن إلا ما حسّنه الله ورسوله، وقضى به الشرع، ولا قبيح إلا ما قبّحه الله ورسوله، ونهى عنها
الشرع» (1).
ويؤيد الشيخ نظره بشواهد من الواقع، تتمثل فيما وصل إليه عقل الإنسان الغربي من فكر، وما أنتجه من فلسفات ونظريات .. ؛ إذ يوجد في العالم من البشر من يستحسن العري، وآخرون يعتبرون الاستبداد والظلم واستعباد السود فضيلة، إلى غير ذلك من الأمور التي يستحسنها عقلهم أو يقبّحها، وهي في نظر الشرع غير ذلك تماما (2)
إلا أنه يجدر التنبيه إلى أنّ الشّيخ بيوض لم يورد هذه المسألة وفق النسق الجدلي والسياق المعهود عند علماء الكلام، ولا أراد الانتصار فيها لمذهب على آخر؛ وإنما كان هدفه بيان مدى قصور العقل البشري الغربي في إدراك الخير والشر المطلق، وتناقضاته في الحكم على الأفعال بالحسن والقبح، وكذا الإسفار عن هشاشة هذا الفكر وضعف مقوّماته، أمام متانة الفكر الإسلامي المستمدّ خصائصه ومقوماته من الوحي أساسا. قال الشيخ بيوض: (وإذا كان الاختلاف قد وصل بعقول البشر إلى هَذَا الحد، فهل يمكن أن نستشير هذه العقول في تقنين القوانين والأحكام التي يسعد بها البشر؟ هَذَا أمر مستحيل، وإذن يجب الرجوع إلى الأصل، إلى حكم الله تَعَالَى القاهر فوق عباده» (3).
إذن، لقد قدّم الشيخ طرحا جديدا لهذه المسألة الكلاميّة، يتمثل في القدرة على إنزالها إلى المستوى
(4)
التطبيقي العملي، وإعطائها صبغة واقعية فاعلة بتوظيفها في معالجة قضايا عصره، وإيجاد الحلول لمشكلاته؛ حيث حاول محاربة مرض التبعية للنظام الغربي، وداء الاحتكام إلى نظمه وقوانينه، بتكريس مبدأ الحاكمية المطلقة لله تعالى وبيان الرأي الأصوب في مسألة التحسين والتقبيح برؤية عصرية جديدة.
(1) في رحاب القرآن 391.6 وينظر: المصدر نفسه، 31/ 2، 511/ 11، 516.
ينظر: المصدر نفسه، 1390/ 6 - 391، 511/ 11.
(3) المصدر نفسه، 391/ 6
(4) وذلك خلال ستينيات القرن العشرين، حيث انتشرت بعض الأفكار ذات الاتجاه الليبرالي أو الشيوعي في أوساط البلاد الإسلامية، ومنها الجزائر، فشنّ عليها الشيخ حربا ضروسا من خلال دروسه المسجديّة.
(95)