منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٦الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
المبحث الثاني: استدلاله بالأدلة النصية
قسم الأصوليون الأدلة الشرعية حسب اعتبارات عدّة؛ فمنهم من قسمها بحسب اتفاق العلماء واختلافهم فيها إلى أدلّة متفق عليها ومختلف فيها، كما قسمها آخرون باعتبار توقفها على أصل آخر أو لا إلى: أصليّة وتبعيّة، وهناك من قسمها بالنظر في أصلها إلى نقليّة وعقلية أو نصّيّة واجتهادية، وهو الذي اخترناه في دراسة أصول الشيخ بيوض ومصادره في الاجتهاد. وسنتناول في هذا المبحث بيان الأدلة النصية عنده، ومنهجه في الاستدلال بها على الأحكام الشرعية.
المطلب الأوّل: الكتاب:
أولا: مكانة القرآن عند الشيخ بيوض:
القرآن كتاب الله الحكيم، أنزله هدى ورحمة للأنام، ومصدرا للتشريع ومنبعا للأحكام، قال الحق تبارك وتعالى: يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُم مَّوْعِظَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لَّمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِّلْمُومِنِينَ (يونس: 57). وقال أيضا: وَتَمَّتْ كَلِمَاتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلاً لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ (الأنعام: 115).
فالقرآن يمثل المرجعية الحقة للمسلمين، فمنه يردون وعنه يصدرون فكرا ومنهجا وسلوكا، من أجله كرّس العلماء والدعاة حياتهم، تفسيرا وتعليما وتجسيدا في الواقع، ومنهم الشيخ بيوض؛ إذ كان عمدته في الدعوة إلى الله، وإصلاح المجتمع، وأنجع وسيلة لردّ كيد الأعداء (1). «كان الشيخ رحمه الله يرى القرآن كتاب هداية وإرشاد في الدرجة الأولى، وأنه أكبر سلاح يجهز به على أعداء الدين، ودعاة الرذيلة، والمتشبثين بالبدع والخرافات، والتقاليد البالية» (2).
أما مكانة القرآن من جهة التشريع فسنبينها من خلال عرض خصائصه عند الشيخ بيوض:
أ. مرجعية القرآن
(1) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، مقدمة الأستاذ عيسى الشيخ بالحاج، ط.2 جمعية التراث، القرارة-غرداية-الجزائر،
2009 - 1430
38/ 1
(2) المصدر نفسه، 1/ 34 - 35
﴿96﴾