منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٧

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: من خصائص القرآن كونه مهيمنا على الفكر الإنساني؛ فمنه الانطلاق بناء وتأسيسا، وإليه المرجـ نقدا وتقويما، ونجد الشيخ بيوض ينص على هذا المعنى، ويؤكّد على أنّ «القرآن هو المرجع، وإليه المردّ فيما ورد من السنّة، وفي كل ما جاء من عالم أو حكيم أو فيلسوف من فلاسفة العصر القديم أو الحديث ( … )، وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله (الشورى: 10)، أي إلى كتاب الله» (1).

فالقرآن عند الشيخ بيوض حَكَمٌ على غيره من النصوص وأقوال البشر، لأنه النص الإلهي المطلق، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، فلا يمكن أن يكون كلام المخلوق حكما على كلام الخالق، ولا مقدما عليه.

ولقد وظف الشيخ خاصية المرجعية في أمرين اثنين:

أولا: تمييز المقبول من المردود، فيما ينسب إلى النبي من الروايات، وكذا تمحيص تراث السلف ومراجعته، فكل ما ورد عن النبي وما ورد عن السلف مؤيدا للقرآن وموافقا له ويستنبط عليه فهو

الحق» (2).

ثانيا: محاربة الفكر ذي الاتجاه التغريبي الذي يحاول تجسيد نموذج الحضارة الغربية على الشعوب المسلمة، وصياغة الأفكار والنظم وفق ذلك النمط المنشود، بعيدا عن منهج الله وشرعه المحكم (3). ب. الهيمنة على الشرائع السابقة:

معه

بعث الله تعالى سيّدنا محمدا خاتما للأنبياء والمرسلين، وناسخا بدينه شرائع السابقين، وأنزل القرآن بالحق، شاهدا لما أُنزل قبل من الكتب، وحاكما عليها، قال تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ} (المائدة: 48)، وفي هذا يقول الشيخ بيوض: «فالقرآن له سيطرة وهيمنة وغلبة على كل ما سواه من شرائع الكتب القديمة، يقرُّ ما يقر منها، وينسخ ما أراد الله نسخه، ويُبطل ما يُبطل مِمَّا حرَّفته اليهود والنصارى (4).

على أن نسخ القرآن للشرائع السابقة إنّما متعلّق بالتشريعات والأحكام الفرعية، أما أصول الدين

(1) في رحاب القرآن 415/ 17

بيوض درس تفسير سورة القمر حلقة 15 مسجد القرارة، 1395 هـ - 1975 م، قرص مضغوط، تسجيلات الحياة،

القرارة.

(3) ينظر: الشيخ بيوض: المصدر نفسه.

(4) في رحاب القرآن، 530/ 16.

﴿97﴾