منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ٩٨الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
كالتوحيد والبعث والجنة والنار، وأصول الأخلاق؛ فهذه متفق عليها بين جميع الشرائع السماوية (1). ج. الشمولية:
إن الله تعالى وضع في كتابه منهاجا شاملا لكل نواحي الحياة، ومسلكا قويما لبلوغ السعادة في الدارين، حيث بين فيه الحقائق الكبرى في هذا الوجود الله الكون الإنسان، وما يتعلّق بها أيضا من الحقائق التي تربط بينها؛ لذلك قد تضمّن هذا القرآن بيان كلّ شيء تضمّنا كليا لا جزئيا، قال تعالى: وَنَزَّلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ تِبْيَانًا لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ وَبُشْرَى لِلْمُسْلِمِينَ} (النحل: 89).
ويوضح الشيخ بيوض هذه الخاصية بقوله: «وضع [الله] في كتابه الكريم القرآن العظيم الأسس والقواعد لحكمه في جميع ما يمارسه البشر في مختلف ميادين الحياة الخاصة والعامة، ولم يترك ميدانا من ميادين الحياة يعمل فيه البشر، ويتحركون في إطاره إلا وأنزل فيه كلاما إما مجملا وإمّا مفصلا) (2).
ومقتضى شمولية تشريع القرآن هو الرجوع إليه في تقويم الأفكار، وإيجاد الحلول للقضايا، ومعرفة حكم الله تعالى في كل شؤون الحياة، سواء كانت شعائريّة أم تعامليّة، خاصة أم عامة، «فلا يوجد في الإسلام إذن شَيْء لقيصر وشيء لله، فالإسلام يدخل في كُلِّ جزئية من جزئيات حياتنا، في أنفسنا، في بيوتنا، في متاجرنا في مصانعنا، في مزارعنا، في كُلِّ جهة توجّهنا إِلَيْهَا، في كُلِّ ميدان خضناه» (3)، كما أن من مقتضيات الإيمان بهذا الدين هو الإذعان لأحكامه والعمل بها كلّها، أما رفضها وعدم الإذعان لها، والحكم
بغيرها فهو دليل الكفران (4).
ثانيا مباحث حول القرآن
إعجاز القرآن (5):
تعتبر قضية الإعجاز محور الارتكاز في ثبوت حجية القرآن (6)، ذلك أن إثبات كون القرآن حجة على
(1) ينظر المصدر نفسه 297/ 1، 414/ 17.
روح الشريعة الإسلامية وواقع التشريع اليوم في العالم الإسلامي، الملتقى السابع للتعرف على الفكر الإسلامي،
مج 2/ 772
(3) المصدر السابق 327/ 12، وينظر: 465/ 11. (4) المصدر السابق، 376/ 6.
(5) للشيخ بيوض في كتابه الفتاوى جواب مفصل حول مسألة الإعجاز عند الإباضية، ينظر: 1/ 57 وما بعدها. (6) ينظر: باجو مصطفى: منهج الاجتهاد، ص 171.
(98)