منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ٩٩

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الناس قائم على أنه من عند الله لا من إنشاء البشر، والدليل على هذا كونه معجزا (1).

ويرى العلماء أن الإعجاز لا يتحقق في شيء إلا إذا توفرت فيه أمور ثلاثة:

الأول: التحدّي، أي طلب المباراة والمنازلة والمعارضة، وقد تحدّى الله الناس على أن يأتوا ولو

بسورة من مثل القرآن قال تعالى: وَإِن كُنتُمْ فِي رَيْبٍ مِّمَّا نَزَّلْنَا عَلَى عَبْدِنَا فَاتُوا بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَادْعُوا شُهَدَاءَكُم مِّن دُونِ اللَّهِ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} (البقرة: 23).

الثاني: وجود المقتضي الدافع إلى التحدّي، أما الثالث فهو انتفاء المانع الذي يحول دون المباراة. وكان المقتضي الدّافع إلى تحدي القرآن قائما عند العرب، والمانع منتف؛ ومع هذا كله لم يستطيعوا أن يعارضوه (2). هذا، ونجد الشيخ بيوض يستدل على أن القرآن حق من عند الله من جهة عدم وقوع المعارضة،

والعجز عن الإتيان ولو بسورة من مثله، حيث يقول: «فلو جاء النَّاس بمثله، أو بعشر سور من مثله، ولو كانت مفتريات، أو بسورة من مثله، لكان في النفس منه شيء، ولكن لم يستطيعوا، فهو إذن حق ثابت» (3). وبهذا ثبت صدق نبوّة الرسول محمد، وقيام الحجّة به على الناس، وعليه فيرى الشيخ بيوض أنّ القرآن هو المعجزة الوحيدة الدالة على ذلك، أما ما يُروى عنه مما جرى على يده من خوارق العادات فإنّما هي كرامات لا ينطبق عليها المعنى الحقيقي للمعجزة)، ويستدلُّ على هذا بقول الله عز وجل: أَوَلَمْ يَكْفِهِمُ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمُ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ} (العنكبوت:51)، حيث قال في بيان معناها: «وهذه الآية من أقطع الأدلة وأظهرها على أنّه ليست هناك معجزة جاء بها النبي – على وجه الإعجاز والتحدي، مثبتا بها صدقه وصدق رسالته إلا القرآن الكريم وحده (5)

?

كما تتميز معجزة النبي عن معجزات غيره من الأنبياء في كونها باقية بقاء الدنيا، وخالدة بخلود کتاب الله على خلاف المعجزات الأخرى؛ فإنّها تبهر العقول لكنها محدودة زمانا ومكانا ().

(1) ينظر: عبد الوهاب خلاف علم أصول الفقه، ط.8، مكتبة الدعوة الإسلامية، د. م، د. ت، ص 24. ينظر: المرجع نفسه، ص 25 - 27. الزحيلي: أصول الفقه، 1/ 431 - 432.

في رحاب القرآن، 297/ 1

(4) ينظر: المصدر نفسه، 222/ 9 وما بعدها.

(5) المصدر نفسه، 222/ 9

(6) ينظر المصدر نفسه، 224/ 9 - 225

(99)