بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ١٣٨في المتوسط وشكلها أشبه بأجمة (342)، فهي أقرب إليها من كونها شجرة واحدة، لأن أغصانها تتفرع رأساً فوق سطح الأرض، فلا يكاد يميز جذعها الرئيس، وهي قادرة على التكيف مع البيئة التي تنمو فيها، كما أنها خضراء دائماً تحتفظ بطراوتها لكونها من الأشجار القادرة على تحمل الجفاف وأوراقها داكنة تشبه إلى حد كبير أوراق شجرة الزيتون وتنبعث من أوراقها المسماة "بالثال" رائحة محببة كتلك التي تنبعث من اللبان نفسه. وتسمى أزهارها التي تكون على الأغصان "البغوة" يميل لونها إلى البياض، بينما تسمى عناقيد الزهر بما فيها الحبوب التي بداخلها "الثرميت" وتكون هذه الحبوب خضراء اللون في أولها تتحول إلى اللون الأسود عند جفافها، ثم تتساقط على الأرض. وبهذه الطريقة تتكاثر شجرة اللبان واللبان من الأشجار المعمرة نوعاً ما (343)
جبال ظفار موطن للبان
وكدليل لهذا العنوان نكتفى بنقل ما قاله الجغرافيون والرحالة المسلمون (344) عند حديثهم عن المنطقة فقد تطرق كل من الأصطخري ونقل عنه ابن حوقل "واللبان الذي يحمل إلى الآفاق أو يستعمل في الآفاق من هناك وديارهم مفترشة وبلادهم بواد نائية. ويقال أنها من أعمال عمان" وفي حديثهما عن ظفار ذكر الحموي ونقل عنه القزويني "أن اللبان لا يوجد في الدنيا إلا في جبال ظفار وهو غلة لسلطانها، وينبت في تلك المواضع مسيرة ثلاثة أيام في مثلها".
لكن بماذا تميزت جبال ظفار عن سواها في المنطقة لتكون موطنا بل ومصدراً لإنتاج اللبان وهو الصمغ العربي الشهير؟
(342) الأجمة: هو الشجر الكثير الملتف حول نفسه: أنظر الرازي: مختار الصحاح ص 7 والمنجد في اللغة والأعلام ص 4.
(343) يستفيد البدو من أوراق اللبان وعناقيد الزهر المتساقطة كعلف لحيواناتهم، بينما يستخدمون أغصانها وقوداً لطبيخهم. انظر الغساني ن. م. م. اللبان العماني تقرير لوكالة الأنباء العمانية بجريدة عمان اليومية العدد 2077 بتاريخ 24 يناير سنة
1987 م.
(344) الأصطخري: كتاب مسالك الممالك ص 25 وابن حوقل كتاب صورة الأرض ص 44 والحموي: معجم البلدان جـ 4 ص 60 والقزويني: آثار البلاد وأخبار العباد ص 55 - 56.
-000 -