بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ٣٨وبعد ذلك تعاقب خلفاء جابر الذين عملوا علي نشر الدعوة الإباضية، وكانت عمان مسرحا أساسياً لهذه الدعوة والواقع أنه لا يوجد تأريخ زمني محدد لدخول المذهب الإباضي إلى عمان لكن بالرجوع إلى طبقات علماء المذهب، سنجد أن غالبيتهم، وخاصة الأقطاب منهم، فهم عمانيون ويأتي في مقدمتهم إمام المذهب نفسه جابر بن زيد وصاحب المسند الجامع الصحيح الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي (8) فضلاً عن الدعاة، الذين عرفوا بحملة العلم، كما أن منهم قادة الثوراث أمثال أبي حمزة الشاري، المختار بن عوف السليمي الأزدي، وبلج بن عقبة الفراهيدي الأزدي. إذا كان هذا شأن العمانيين ودورهم منذ نشأة المذهب ابتداء بإمامة المذهب، مروراً بتزعم حرکات اتباعه وثوراتهم ودعاته خارج عمان، فحري بهم أن يكون ذلك دورهم في وطنهم عمان (86) ونقل عن أبي سفيان محبوب بن الرحيل بن هبيرة قوله "نفى الحجاج بن يوسف الثقفي جابر بن زيد وجدة هبيرة إلى عمان". وذلك بعد أن أطلق سراحهم من سجنه، ثم عاد جابر إلى البصرة وتوفى بها (87).
ربما حدث ذلك عندما نقم الحجاج على أسرة المهلب ومحاولته القضاء عليهم عام (86 هـ / (705 م (88) وبالتالي نقم على جماعتهم المناصرين لهم أزد عمان، ومحتمل جداً أن يشمل اضطهاده ذاك علماء الأزد بما فيهم جابر بن زيد. ويعتبر قدوم هذين العالمين الجليلين جابر بن زيد ورفيقه هبيرة تعزيز للمذهب الإباضي وتمكينه في عمان، لكنه لم يكن البداية، فهناك عدة قنوات تم من خلالها نشر المذهب (89) في عمان كان أولاً طلاب العلم، الذين كانوا يفدون إلى البصرة لتلقي العلم، فكان جابر بن زيد وغيره من علماء الأزد
(84) العجلي: مغرفة الثقات جـ 1 ص 263، ابن الأثير: الكامل في التاريخ جـ 4 ص 578. ابن كثير: البداية والنهاية جـ 9 ص 993، الذهبي محمد بن احمد العبر في خبر من غبر جا ص 80، والحنبلي، عبدالحي بن العماد شذرات الذهب في أخبار من ذهب ص 101. (85) مقدمة الجامع الصحيح، مسند الإمام الربيع بن حبيب الفراهيدي ص 3 - 4، السيابي سالم بن حمود: إزالة الوعثاء عن أتباع أبي الشعثاء ص 41. (86) العوتبي، سلمة بن مسلم: الأنساب جـ 2 ص 229.
(87) الحارثي، سالم بن حمد العقود الفضية في أصول الإباضية ص 102
(88) الطبري: تاريخ الأمم والملوك جـ 6 ص 525 بكوش، يحي مجمد: فقه الإمام جابر بن زيد
ص 33
و
37
(89) خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص 128 بكوش: ن. م ص 12 - 13.
-00 -