بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ٤٠وخلفائه الراشدين المرضيين، متخذة من الشورى والعدل والمسواة بين الناس أساساً لحكمها (91).
ومنها رغبة العمانيين المستمرة فى الاستقلال عن السلطة المركزية خلال حكم الدولتين الأموية والعباسية، فوجدوا في المذهب الإباضي ما يشبع رغباتهم الاستقلالية. ومن هذه العوامل أيضاً أن الأحوال السياسية السائدة في نهاية الخلافة الأموية، وقيام الخلافة العباسية ساعدت على قيام الإمامة الإباضية الأولى في عمان، فضلاً عن أنه تولى شؤون عمان منذ تولي بداية القرن الثاني الهجري ولاة وعمال ينتمون إلى قبيلة الأزد العمانية، الذين لم يكن من السهل عليهم الوقوف ضد رغبة حملة العلم من أبناء قبيلتهم في إعلان الإمامة الإباضية، وربما كان أولئك الولاة والعمال أنفسهم من أتباع المذهب الإباضي، لكنهم أخفوا ذلك على سبيل التقية الدينية خوفا من السلطة الحاكمة إن كانت أموية أو عباسية.
يضاف إلى ذلك طبيعة عمان الجغرافية، وموقعها الهام على بحر فارس وبحر الهند، مما ساعد على تنمية مواردها الاقتصادية عن طريق التجارة، حيث استطاع العمانيون الاعتماد على أنفسهم اقتصادياً، والوقوف أمام أي خطر خارجي يهددهم بالحصار.
وأخيراً فإن طبيعة عمان الجميلة الوعرة، وفرت الملاذ والحصن الحصين لأهلها في كثير من الأحيان ضد الغزو الخارجي الذي كان يصعب علية اختراقها ومعرفة مسالكها (92).
وبقيام الدولة العباسية سنة 132 هـ (750 م)، أخذ أبو العباس السفاح أول الخلفاء العباسيين يعين الولاة والعمال على مختلف ولايات دولته
(91) قال رسول الله م "لن يزال هذا الأمر في قريش ما لم يحدثوا أحداثا ثم يريحه الله عنهم ويلحاهم كما يلحي هذا القضيب" القضيب في يده. وقال م "إن أمر عليكم عبد حبشي مجدوع الأنف فاسمعوا وأطيعوا ما أقام فيكم كتاب الله أنظر الجامع الصحيح مسند الإمام الربيع بن الحبيب ص 211. (92) خليفات: نشأة الحركة الإباضية ص 129 - 130.
- العقيلي، محمد رشيد الإباضية في عمان وعلاقتها مع الدولة العباسية في عصرها الأولى
ص 8 - 9.
-00 -