بنو نبهان في عمان
الجزء ١ · صفحة ٨٤رقيقهم، وبلغ عدد السبي اثني عشر ألفا وحملت تلك الأمتعة والأموال المسلوبة والرقيق على السفن، وأمر ثلث جيشه بمرافقتهم على أن يسبقوهم إلى قلهات لكي يجتمع جيشه هناك. أما هو ومن بقي معه من جيشه فتوغلوا إلى الداخل قاصدين عمان عن طريق البر (199).
وهناك رواية وردت فى المصادر العمانية (200) بهذا الخصوص مفادها أنه لما صار في طريق البر نقص عليه الزاد وأصابهم جوع حتى بلغ معهم مَن (201) اللحم بدينار وأصابهم عطش كثير لقلة الماء في تلك الطريق وقيل أنه مات من عسكره خمسة آلاف رجل وقيل اكثر" ولكن هذه المعلومة لا تشفي غليل الباحث لأنها مبهمة ولا تفسر الأسباب التي أدت بهؤلاء القوم إلى هذه الحالة.
فليس من المعقول أن يقوم قائد كبير ملك مملكة لها ثقلها في المنطقة بمغامرة كهذه دون أن يعمل حساباً طول الطريق أو لما تتطلبه الرحلة من استعدادات. ويبدو لنا أن ما ذكره ابن رزيق أقرب إلى الواقع، وهو أنه لما وصل الملك الهرمزي إلى منطقة قبيلة القرى بادية يسكنون بجبل شاهق في ظفار - استعان بعشرة رجال منهم، ليدلوه على الطرق إلى عمان فرحبوا بذلك.
"فلما توسطوا بهم البر هربوا عنهم ليلاً فاصبحوا حائرين يترددون في رمال عالية وفيافي "خالية فتاهوا في تلك الصحاري الواسعة فرادى وجماعات دون أن يهتدوا إلى طريقهم، واستمروا على تلك الحال، حتى نفد منهم الماء والطعام، ولم يجدوا لدوابهم طعاماً فنفقت من العطش والجوع فهلك الملك الهرمزي والغالبية العظمى من جيشه (202). ومن لم يهلك عطشا
(199) ابن مداد سيره عبد الله بن مداد ص 66. ابن رزيق الشعاع الشائع باللمعان في ذكر أئمة عمان ص 72. (200) الأزكوي: تاريخ عمان المقتبس من كشف الغمة ص 73. والمعولي: قصص وأخبار جرت في عمان مخطوطة ص 31.
(201) المَنِّ: بفتح الميم مع تشديد النون وحدة وزن يساوى 4 كجم انظر الغساني: حصاد ندوة
الدراسات العمانية جـ 1 ص 260.
(202) ابن رزيق السيرة القحطانية، جـ 2 ص 338.
-00 -