تاريخ التنظيمات الاجتماعية والدينية المزابية
الجزء ١ · صفحة ٣٠انصرف هؤلاء إلى النهروان، حيث بايعوا إمامهم عبد الله بن وهب الراسي فاتبعهم علي بن أبي طالب كرم الله وجهه، محاولا إقناعهم للعدول عن موقفهم والرجوع تحت لواء جيشه، لكن إصرارهم على مقاتلة جيش معاوية جعله يقاتلهم في النهروان، حيث مات الكثير منهم ومن بقي ألح على المطالبة بحكم شوري.
للإشارة أن هذه الحركة الشورية بدورها إنقسمت إلى متطرف متشدد ومعتدل اختارت العمل السري وسيلة للوصول إلى غرضها وهو إقامة دولة قائمة على الحق مطبقة لمبادئ الإسلام الحنيف، إذ كان على رأس هذه الجماعة أبو بلال مرداس بن أدية الذي يعتبر النواة الأولى لعدة فرق إسلامية أهمها الإباضية، وكان شديد الحرص على عدم استعمال القوة إلا عند الضرورة والدفاع عن النفس، فبعد استشهاد أبي بلال سنة 61 هـ خلفه عبد الله بن أباض قسميت هذه الطائفة بجماعة المسلمين، أما الخوارج المتطرفون فقد أطلقوا عليها إسم القعدة" لأنهم عدلوا عن فكرة السلاح وجعلوا من العمل السلمي منهجا لهم، لكن بعد مقتل زعيمهم أبو بلال اتبعوا سياسة الإغتيالات السرية (اغتيال بن علقمة قائد الجيش الذي قتل أبو بلال)، عرفت هذه الحركة مرحلة سلم مع السلطة، لكن في عهد الحجاج بن يوسف عادت الصراعات والمواجهات بين السلطة وأصحاب القعدة حين سجن قائدهم عمران بن حطان وأطلق سراحه فيما بعد هنا يحدث ثاني انشقاق في القعدة من مطالب بالثورة، وهم الصفرية، ومطالب بالثربت والتعقل وهم الإباضية.
القعدة جماعة ظهرت في البصرة في منتصف القرن الأول الهجري / السابع ميلادي
أنظر، مدون يوسف الفكر السياسي عند الإبانة من خلال أداء الشيخ اطليش، رسالة ماجستير، الجزائر 1987 ء
27