قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٦الصفات المحجبة إلى نفسه من شخصية أخرى يكن لها الإعجاب أو الحب، ويساعد التقمص الطفل على اكتساب الكثير من العادات والتقاليد واللغة وأنماط السلوك المختلفة.
وقد تكون بعض أنماط التقمص ضارة، حين لا تتلاءم مع شخصية وظروف للتقمص عنه، ومن هنا جاء التأكيد على
1
وجوب تصوير الأبطال للأطفال ممن لهم من الخصائص الأخلاقية للمتوافقة مع الطفولة وأهداف المجتمع في تثقيف أطفاله. 1. 4 - شخصية محمد بين البطولة وخصوصيات النبوة:
أهم ما يميز القصة للكتوبة للأطفال شخصية البطل، لذلك يعمل القاص قصارى جهده في منحها القوة، وإضفاء صفة الحيوية عليها، لتنطلق في تصوير الأحداث.
ويتابع الطفل ببراءة وشوق مغامرات هذه الشخصية البطلة، ويتصاعد تفاعله معها إلى درجة التوحد مع آمالها ومشكلاتها، "بحيث تتمثل الخطورة الحقيقية في مجموعة الأفكار والمبادئ والقيم التي تنساب بشكل مباشر وغير مباشر من خلال شخصية البطل إلى عقلية الطفل " 2.
لهذا يعتبر البطل في قصص الأطفال ركن مهم وضرورة تربوية، لأن الطفل في مرحلة تكوين الشخصية (مرحلة الطفولة للمتأخرة، أو مرحلة البطولة والمغامرة)، يحتاج إلى قدوة فيميل إلى الاستهواء والتمثيل والتقليد والتقمص، وهي عمليات نفسية متشابهة متشابكة، فالاستهواء هو تقبل آراء الآخرين ممن يعجب بهم الطفل أو يقدرهم دون نقد أو مناقضة، أما التقمص فهي عملية أخذ صفات الشخص (البطل)، أو الأشخاص المجموعة) المحبة والقبولة اجتماعيا وأخلاقيا، وينسبها إلى نفسه، ويعتبرها جزءا من كيانه الشخصي، بل من صفاته الذاتية.
ويتجه الطفل عادة إلى أولئك الأشخاص الذين يمتلكون خصائص جسمية ممتازة أو مزايا نفسية بارزة، فالقوة والسيطرة على الآخرين، والإغراء والجاذبية الجسمية ودفء العاطفة، والأمانة والصدق كلها أمور يحبها الطفل، ويحاول استنساخها والعمل بها، والتحلي بسماتها.
وعندما يشرع الطفل في القراءة أو الاستماع للقصص فإنه يتقمص شخصيات أبطالها، لهذا كله يجب على كاتب قصص الأطفال أن يرسم شخصية البطل رسما واضحا قويا فالطفل بحاجة إلى أن يرى الشخصية أمامه حية مجسمة، وأن يسمعها تتكلم بصدق وحرارة وإخلاص، فيرى فيها صدق الحقيقة وحرارة الحياة، وإذا تم له التعرف عليها وفهمها والاقتناع بما كان هذا هو
1 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 183.
2 - منصور القطري، شخصية البطل وأثرها على ذهنية الطفل مجلة الخفجي، السعودية، عدد ماي، سنة 1994، ص 38. -3 - ينظر المرجع نفسه، ص 38.
4 - ينظر العيد جلولي، القصص المكتوب للأطفال بالجزائر .. ، ص 117، نقلا عن ضياء الدين أبو الحب، طفلك عندما ينمو في الشخصيات التي يتقمصها.
108