قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١١٧للدخل الأول نحو تحقيق نوع من التعاطف بينه وبينها وتحقيق التعاطف بين الطفل للتلقى وبعض شخصيات القصة يخلق جوا انفعاليا مساعدا يخطو بالقصة إلى النجاح
والأمر هنا متعلق بشخص محمد الله إلا أن الإشكال القائم هو: هل محمد يعد بطلا؟ أم أنه يتعامل معه كشخص له خصوصيات النبوة وللعجزة؟ أم يمكن الجمع بينهما؟ وإذا أمكن الجمع فهل يتيسر إيصال هذا التصور إلى الطفل للتلقي؟ وإن تيسر ذلك فإلى أي مدى تحقق هذا في قصص الكتاب الجزائريين؟
- خصوصيات محمد:
أ النبوة: وتعني الإخبار، ومنه في القاموس المحيط: النبي المخبر عن الله تعالى 2 وقد لقب محمد في القرآن الكريم بهذه الصفة 39 موضعا، ويعد محمد آخر الأنبياء وخاتمهم، وقد بعث إلى الناس كافة بخلاف سابقيه من الأنبياء.
الوحي: هو الإعلام بالشرع، أي إعلام الله تعالى أنبياءه ورسله بما كلفهم به بتبليغه إلى خلقه من الشرائع والحكم، وأنباء الغيب وغير ذلك. فقد يطلق على للوحى به، وهو كلام الله للنزل عليهم، من باب إطلاق للمصدر على اسم للفعول. وقد كان محمد يتلقى الوحي عن طريق جبريل وهو الأكثر، أو مباشرة من اللوح المحفوظ، وقد كان ذلك في تشريع عبادة الصلاة ليلة الإسراء وللعراج في سدرة المنتهى، وإما عن طريق رؤيا في للنام.
ج - المعجزة: هي الأمر الخارق للعادة، والذي يعجز الناس عن الإنيان بمثله، وهي دليل على النبوة وبرهان على صدقه، فما لم تؤيد رسالة نبي معجزة فإنها لا تكون محل تصديق واتباع.
فقد أرفقت رسالة عيسى بمعجزات، حيث كان يبرئ الأكمه والأبرص، وسيدنا موسى لما يدخل يده في جيبه ثم يخرجها فإذا هي بيضاء للناظرين، أما محمد الله فقد أيد بمعجزات عديدة، أعظمها كان معجزة بيان القرآن الكريم، إلى جانبها فقد أيد بمعجزات أخرى، كمعجزة الإسراء وللعراج، وكسر الصخرة يوم الخندق، وغيرها.
وإذا تأملنا تناول الكتاب الجزائريين لهذه الخصوصيات في قصصهم تستوقفنا لملاحظتين التاليتين:
- من الكتاب من وفق في تصوير المعجزة والوحي كخصوصية نبوية، من خلال سياق الأحداث، حيث نجد إلياس بن ساعد يسوق إعلام محمد بمكيدة بني النضير من قبل الوحي على أنه شأن إلهي خاص برسوله من دون أصحابه، وذلك في
1 - ينظر سعيد أحمد حسن، أدب الأطفال ومكتباتهم، مؤسسة الشرق للعلاقات العامة والنشر والترجمة، عمان، الأردن، 1984. ص 78. 2 - الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب، القاموس المحيط، مرا د. محمد الإسكندراني، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان، 2008، ص 47. 3 - ينظر سعيد المغناوي شخصية الرسول … ، ص 68.
4 ابن حجر، فتح الباري بشرح صحيح البخاري، تحقيق عبد العزيز بن عبد الله بن باز، دار الفكر، (د. ت)، ص 15. 5 - سعيد المغناوي، شخصية الرسول .. ، ص 79، نقلا عن العربي اللوه، الرائد في علم العقائد، تطوان، 1974. 6 - ينظر ابن حجر، فتح الباري … ، ص 15.
109