قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١١٩

والحزم، فهي

فالرسول عليه السلام كانت فيه صفات ساطعة، تدل على ملامح البطولة كالشجاعة والثبات والتضحية والإقدام والعزم صفات أرجح في ميزان الرجولة، ولكنه كان أيضا محاطا بوعد الله ورعايته وتوفيقه، وملائكته للقاتلون، والنعاس الذي يغشي المسلمين أمنة، وللطر الذي يطهرهم، والرياح التي تقتلع خيام للشركين، وتثبيته لأفئدة للمقاتلين، وقذفه الرعب في قلوب الكافرين، وقدره النافذ" 1.

1. 5 - التشخيص في قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال:

يقصد بالتشخيص محاولة رسم شخصيات ذات علامات مادية ومعنوية متميزة، تترك في نفوس الأطفال بصمات لا تنسى، وينتمي هذا النوع من الشخصيات إلى ما يسميه النقاد بالشخصية للمسطحة.

غير أن للمصطلح مفاهيم أخرى في غير أدب الأطفال، ذلك أن النقد الغربي يعرفه بأنه: هو إضفاء الأوصاف والخواص الإنسانية على الأشياء أو للفاهيم التجريدية

أما النقاد العرب فقد عرضوا للتشخيص كعنصر من عناصر التصوير والخيال والتفوق والإبداع، فمحمد النويهي في معرض حديثه عن هذا المصطلح يقول: "هو تصوير الحياة فيما لا حياة به، أو تصور شخصية حية واعية مريدة للأشياء التي لا حياة فيها، فضلا عن الوعي والإرادة، مثل الصخور والجبال وينابيع للماء والرعد والبرق والريح"

3

وفي معرض حديثه عن الشعر والأسطورة يعرف إحسان عباس التشخيص بقوله: الشاعر وصانع الأسطورة يعيشان في عالم واحد، ولديهما موهبة واحدة، هي قوة التشخيص، فهما لا يستطيعان تمثل شيء إلا إذا أعطياه حياة داخلية وشكلا إنسانيا". ويرتبط الأطفال بالحيوان ارتباطا وثيقا يرجعه البعض إلى السهولة التى يجدها الأطفال في تقمص أدوار الحيوانات، أو رغبتهم في قيام ألفة مع بعضها، أو في السيطرة على بعضها الآخر، كما أنها تتيح للأطفال أن يمارسوا التخيل والتفكير دون عناء، لاعتمادها على الصورة الحسية في التعبير، خصوصا وأن شخصياتها في العادة قليلة، وأفكارها خالية من التعقيد ويبدوا أن الإنسان قد وجد في الحيوان عفوية، فاستساغ أن يجعله في مخيلته صنيعه يسبغ عليه ما يشاء أو يظهره بالكيفية التي يريد، فهو يظهره ذكيا أو بليدا، أو طبيبا أو شريرا، أو قويا أو ضعيفا، أو وفيا أو غادرا.

5

ووجد الإنسان نفسه أكثر وضوحا عندما استطاع أن يشخص سلوكه المستملح أو للستقبح من خلال مخلوقات غير إنسانية، أي وجد فيها خير مثال على الأحسن والأسوأ في الشخصية الإنسانية.

1 - ينظر غازي التوبة، الفكر الإسلامي المعاصر، دار القلم، بيروت، ط 3، 1977، ص 145.

2 - يوسف حسين بكار، قضايا في النقد والشعر، دار الأندلس، بيروت، لبنان، 1984، ص 35. 3 - المرجع نفسه، ص 35، نقلا عن محمد النويهي، ثقافة الناقد الأدبي. 4 - إحسان عباس فن الشعر، دار الثقافة، بيروت، لبنان، 1961، ص 45.

5 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 180.

111