قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢١

وحديثنا عن الخصائص اللغوية في قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال بالجزائر يوقفنا على مسائل أساسية تداول عليها نقاد

أدب الأطفال بين الاتفاق والاختلاف، وهي: التناسب اللغوي، الدقة والوضوح، التبسيط والتعقيد.

2. 1. 1 - التناسب اللغوي: أدب الأطفال له خصائص عامة تجمعه مع أدب الكبار، وخصائص يتفرد بما عن غيره من الآداب، فمن خصائصه العامة أن النص للوجه للأطفال نص إبداعي، فهو حدث أدبي يتجاوز الإبلاغ إلى الإثارة وتمكنه خصائصه اللغوية من تحويل الخطاب عن سياقه الإخباري إلى وظيفته التأثيرية الجمالية 2 ومن الخصائص التي يتفرد بها أنه له قاموسه اللغوي تبعا للفئة التي يتوجه لها، ويراعى الحصيلة الأسلوبية للسن التي يؤلف لها، ويتناسب مضمونه مع للمرحلة التي يكتب لها من حيث اهتماماتها واحتياجاتها، وتتناسب أذواقه وبناؤه الفني مع مستوى الأطفال الذين يكتب لهم، كما أنه يتناسب مع قدرات الأطفال العقلية والعاطفية.

وبناء على هذا فلدراسة التناسب اللغوي في أدب الأطفال عموما، وفي القصص للكتوب لهم خصوصا يتطلب معرفة قضيتين مهمتين هما: معرفة مفردات الطفل وأنماطه اللغوية تبعا لمراحل نموه، ومقارنة ذلك كله بما ورد في القصص للكتوب لهم، ثم معرفة مدى موافقة هذه القصص لمرحلة معينة من مراحل نموه.

—

- القضية الأولى والمتعلقة بمعرفة مفردات الطفل وأنماطه اللغوية تبعا لمراحل نموه ثم مقارنة ذلك كله بما ورد في القصص للكتوب لهم، هذا للعيار ينظر في العلاقة اللغة لموظفة بالرصيد اللغوي للفئة التي تتوجه لها، ومكوناتها اللفظية والتركيبية فيما إذا كانت مستجدة على قاموس الفئة للقصودة بحيث لا يمكن التفاعل معها، وفرضا لو كانت مستجدة هل عزز النص بهامش لشرحها وتبسيطها" 3.

وإذا تأملنا قصص السيرة النبوية للكتوب للأطفال بالجزائر نجد تفاوتا بين الكتاب في مراعاة هذا الجانب، فنجد بعض الكتاب تمتاز لغتهم باستخدام الألفاظ المألوفة عند الأطفال، وتجنب الألفاظ الصعبة والغربية و الثقيلة على السمع والنطق والفهم، ومن هؤلاء قندوزي كمال، وعبد الحميد توفيق.

غير أن هناك فريق آخر منهم يستخدم بعض الألفاظ الصعبة، ثم يتبعها بالشرح والتفسير ولهم في ذلك طرق متعددة. فمنهم من يأتي باللفظة الصعبة ثم يشرحها في الهامش، ومن هؤلاء محمد ناصر بوحجام، وإلياس بن ساعد.

1 - عائشة رماش، الخطاب المسموع ودوره في تنمية القدرات المعرفية والسلوكية لدى الطفل مجلة الملتقى المغاربي الأول حول أدب الطفل، المركز الجامعي سوق أهراس - الجزائر، عدد خاص، 2004، ص 104.

2 - محمد شنوفي، أدب الأطفال، دفاتر المجلس، المجلس الأعلى للغة العربية، الجزائر، عدد 8 مارس 2005، ص 31، 32. 3 - ينظر إسماعيل عبد الفتاح، أدب الأطفال في العالم المعاصر، ص 106.

113