قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

الدراسي، وقد يكون على مستوى مرحلة تضم أكثر من صف، وقد يكون على أساس مرحلي لا صلة له بالصفوف الدراسية، كأن يُكتب على الغلاف مثلا: (معد للأطفال ما بين 09 إلى 12 سنة) وهكذا، وهذه الطريقة هي الأكثر استعمالا وشيوعا في أدب الأطفال 1.

وعليه فإننا بحاجة إلى بحوث ودراسات ميدانية تحدد مستوى النمو اللغوي لدى أطفالنا، بل ثمة ضرورة ملحة لوضع أطر

وصفها أحد الدارسين بـ أطر احتمالية " 2، بمعنى أن الطفل يحتمل بل يرجح أن يدركها ويستوعبها، ثم يستخدمها.

فالكتابة للأطفال تستلزم تخصصاً وممارسة ومعايشة للأطفال، وتستلزم متابعة ودراسات متعمقة في اللغة وفي أصول التربية وعلم النفس، وإلى تبين مراحل الطفولة وخصائصها، وأولاً وقبلاً إلى معرفة بالقواعد السليمة للكتابة الأدبية وإدراك الآفاق التي يحلق فيها الأطفال، ومدى ملاءمة للعاني لقاموسهم اللغوي للمنتقى بعناية وتصميم "

3

+

وعليه فإن كاتب الأطفال يجب أن يوفق بين طريقته الخاصة في التفكير والشعور والرؤية، وبين طريقة الأطفال في هذا وفقا

لمرحلة النمو التي يكونون فيها، حتى يكون أسلوبه أقرب إلى نفوسهم، كما يجب أن يلم بدقائق لغة الكتابة للأطفال، وأن يحيط علما بقاموسهم اللغوي للتميز، حتى يكتب لهم ما يناسبهم من ألفاظ و تراكيب "

4

فالأديب الذي يكتب للأطفال هو أسير عدد من الشروط، ويمكن معرفة مدى صعوبة الالتزام بها إذا ما تذكرنا أن الطفل ما يزال غامضاً أمام الكبار، و لم تنته البحوث العلمية إلى تفسير كثير من جوانب سلوكه الخاص.

أن

فثمة مسألة عامة تواجه أدب الأطفال في كل مكان، وتشكل في الوقت نفسه إحدى مشكلات الكتابة للأطفال، وهي أ أدب الأطفال كنوع في ما يزال جديداً، لذا لم يكتسب تقاليد عامة بعد، وقد هيأ هذا التفكير لكثير من الاجتهادات والأحكام للمتعسفة أن تطرح في الساحة، وأن تلاقي بعض القبول، لا لسبب إلا لأنها تبدو معقولة، مع أن كون أي أمر معقولاً لا يعني أنه صحيح علمياً، إذ لا بد من أن يخضع للتحليل العلمي كي يتقرر فيما إذا كان صحيحاً أو خاطئاً.

2. 1. 2 - الدقة والوضوح: يؤلف أسلوب القصة بناء فنيا يعبر عن فكرة القصة وحوادثها وشخصياتها تعبيرا واضحا ودقيقا، حيث يتمثل الوضوح في ملاءمة الألفاظ والتراكيب لمستوى الطفل اللغوي، وفي التعبير العميق عن للعاني، وتتمثل الدقة في قدرة الأسلوب على إيقاظ حواس الطفل وإثارته وجذبه كي يندمج في القصة عن طريق نقل انفعالات الكاتب في ثنايا عمله القصصي، وتكوين الصور الحسية والذهنية للمناسبة.

1 - ينظر أحمد نجيب، فن الكتابة للأطفال، ص 190.

2 - ينظر فاروق مواسي، اللغة في أدب الأطفال، مركز ثقافة الطفل، عكا، فلسطين، 2006، ص 67.

3 - المرجع نفسه،

ص

65

4 - أحمد نجيب، فن الكتابة للأطفال، ص 78. 5 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 134

116