قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٢٥1
ويتعلق الأمر تحديدا بعنوان القصة، بأن تكون علاقته بموضوعها واضحة، بحيث تجعل الطفل في عالم منظم العلاقات.
ثم بالشخصية ثانيا، ذلك أن رسمها بدقة يعين على تقبلها وتصديقها، ولذلك يجب أن تكون ذات خصائص متميزة، تتسق مع سلوكها، فتصوير الشخصية في أدق صفاتها للمثيرة للفكرة، مع مراعاة الواقع في رسم الصورة الخلقية، مما يضاعف من حيويتها وقوة إثارتها وتأثيرها 3.
ويتعين الوضوح أيضا في استخدام الألفاظ، ومدى دقتها في وصف الزمان ولمكان داخل القصة، ونقل الأفكار والتعبير عن العواطف الصحيحة، فاعتماد الأفكار على الألفاظ في التعبير عنها تعبيرا دقيقا واضحا محددا، يستدعي من الإنسان أن يعنى باختيار ألفاظ اللغة، وفهم دقائقها، واستعمالها بوضوح وتحديد
5
فإذا ما توفرت الدقة والوضوح في العناصر السابقة فإن ذلك سيؤثر تلقائيا في مدى إحكام الإطار العام، الذي تصور فيه مجالات الأحداث والأشخاص، بحيث يسير الحدث في تطور محكم.
وعليه فمن الأهمية بمكان أن يتخير الكاتب الألفاظ السهلة الواضحة، والعبارات التي تؤدي للعنى دون تعقيد أو صعوبة، وأن يثير بألفاظه وعباراته للعاني الحسية والصور البصرية، والأمور للتحركة والمسموعة والملموسة، وكلما كان الأطفال أصغر كلما كان اقتراب الكاتب من للاديات والمحسوسات، أولى، وابتعاده عن للعنويات المجردة أفضل 7.
12. 3 - التبسيط والتعقيد:
تعتبر قضية اللغة ودورها وكيفية استعمالها في العمل السردي للوجه للأطفال من القضايا التي شغلت أذهان النقاد والأدباء، واحتلت كثيرا من الجدل، وللمناقشة فمنهم من دعا إلى تبسيطها وتيسيرها حتى يتسنى للطفل فهمها، فوضع معايير واشترط شروطا كالسهولة والبساطة والوضوح، ومراعاة السن والبيئة، والبعد عن تلك اللغة ذات للعايير للقدسة الصادرة عن المجامع اللغوية وكليات الآداب، والتي تسجن الطفل ضمن تراث لغوي صارم، واعتبر هذا الفريق "أن اللغة تتطور، والتطور دليل الحيوية، وما كان يصدمنا بالأمس أصبح اليوم مألوفا، وأن هذا النمط من الجدل ما يزال يعيث فسادا في أدب الناشئة كما يعيث فسادا في غيره .. إلا أنه ربما كان في أدب الناشئة أوضح "
8.
1 - ينظر عادل محلو، وأحمد زغب، دراسات في أدب الأطفال، ص 10. 2 - سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، ص 135.
-3 - ينظر المرجع نفسه، ص 136.
4 - إسماعيل عبد الفتاح، أدب الأطفال في العالم المعاصر، ص 47.
5 - أحمد نجيب، فن الكتابة للأطفال، ص 110.
6 - ينظر محمد غنيمي هلال الأدب المقارن، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، 1962، ص 189.
7 - أحمد نجيب فن الكتابة للأطفال، ص 57.
8 - عبد الرزاق جعفر الطفل والكتاب، ص 38.
C
117