قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣١والحكاية في القصة هي للمادة الخام التي تجبل منها القصة حدثاً وشخوصاً وعلاقات بين الشخوص، أسماها بعض دارسي السرديات بالحوافر، وهذه أقل مكونات القصة شأناً، لأنها تنبع من خارج النص القصصي، وهي تتقبل أنواعاً من التشكيل، تتعدد
بتعدد كتاب القصة ومبدعيها، ومن هنا عُدت الحكاية هامشاً يتامى من ثناياه الجمالي في القصة، وفي هذا تكمن فاعليته وأثره. أما الخطاب في القصة فيقصد به طرائق تشكيل الحكاية في القصة وهي الأهم، وإنما تتجلى عبقرية القاص من خلال خطابه القصصي الذي تتعدد طرائق تشكيله وأساليب أدائه، وليس من خلال للمادة الحكائية التي تتعدد مصادرها، ومن هنا عد الخطاب القصصي أداة ناجعة في التمييز ما بين كتاب القصة ومبدعيها، وليست للحكاية قدرة على مثل ذلك التمييز.
ومن خلال قصص السيرة النبوية للمكتوب للأطفال بالجزائر، والذي استمد أصحابه من التاريخ النبوي مادة حكائية لقصصهم، تبين لنا فوارق بينهم في التفنن والإبداع، فبينما بدت القصة مطية للتاريخ في "محمد رسولي وقائدي"، إذا بالتاريخ تابع ذلول للقصة في "السيرة النبوية الشريفة" لإلياس بن ساعد، وليس مرد هذا إلى طبيعة للمادة الحكائية التي يعرضها هذا الكاتب أو ذاك، ولكنه يعود إلى طريقة التشكيل وأساليب الأداء وطبيعة تقنيات السرد التي يوظفها كل منهما.
وعليه فالحكاية ليست هي الحبكة، وهي قد تكون أساسا لها، إلا أن الحبكة "كائن من نوع أرقى من الحكاية المجردة"، ذلك أن القصة التي يدور موضوعها حول التاريخ تختلف عن كتاب التاريخ في كون هذا النوع من القصص يتوخى دائما دقة التصوير، وروعة التأثير.
فالكاتب في قصص السيرة ينبغي أن يقدم لنا أبطاله ووقائعه التاريخية محملة بقواعد خطاب السيرة، حيث الحدث التاريخي يأتي بالنسبة إليه من حيث مطابقته للحقيقة التاريخية في الدرجة الثانية، فالميثاق الجنسي أو النوعي بين الخطاب ومتلقيه له دور كبير جدا في تحديد نوعية الخطاب، فكلما كان الخطاب التاريخي يفرض على قارئه التساؤل عن صحة ما وقع، كان خطاب السيرة يثير لدى للتلقي الشعور ببراعة الخيال للتحقق في الخطاب.
وعليه فإن الأديب إذا ما أراد صياغة نسيج فني من مادته التاريخية فعليه أن يحرص على تشكيلها وفق أسس النظام والتناسق والجمال والتأثير، بحيث تأتي الصورة الفنية ممتعة مرضية ومفيدة، ونشعر بعد الاطلاع عليها بأننا إزاء تجربة حية نابضة، تجرنا إلى علاقات جديدة من الفهم والسمو الروحي، واليقين للريح، الدافع لفعل شيء ما، يرتقي بنا إلى الأفضل، وإلى التغيير المستمر
ومن
2
خلال العلامة الفارقة بين الحكاية والخطاب يؤكد د. واسيني الأعرج في سياق تساؤلاته عن تدخلات ابن خلدون،
و ابن سالم حميش، وعن حضور الزيني بركات عند جمال الغيطاني في بدائع الزهور، على وجود التدخل الشخصي في صلب الحقيقة التاريخية، والتي تبرز بوضوح في فن القص، الذي يسحبها من صرامة التاريخ.
1 - أحمد نجيب، فن الكتابة للأطفال.، ص 73
2 - ينظر نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، ص 11.
123