قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

مع

ويتساءل مرة أخرى: "ماذا بقي للتاريخ أمام سحر الحكاية؟ " "، مقرا بذلك أن للتاريخ رغم صرامته مساحة مشتركة. القص، تجعل الحدود الفاصلة بينهما مغيمة قليلا، وتمنح القاص فرصة كبيرة للتعامل مع التاريخ دون الخوف من للمزالق للمكنة، فالتاريخ من حيث اعتماده على آلة السرد والنقد يمنح القصة حق التفاصيل الدقيقة التي لا تدخل مطلقا في منهجيته، إذ يمكن له (التاريخ) أن يتحدث عن قرن أو قرون متتالية في سطر، وهو يقوم بعمليات التحقيب والتنضيد، بينما تتوقف القصة عند لحظة إنسانية صغيرة كان لها الدور الحاسم في بنية الشخصية القصصية 2

2. 4 - الحوار في قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر

الحوار عنصر مهم في القصص للكتوب للأطفال، بل ويعد من الركائز التي يعتمد عليها كاتب القصة في رسم الشخصيات، فبواسطته يكشف عن عواطف الشخصية، وأحاسيسها المختلفة تجاه الحوادث والشخصيات المختلفة.

ولا يكون الحوار ناجحا إلا إذا استوفى الشروط التالية:

- الاندماج في صلب القصة، فلا يكون دخيلا عليها.

- التلقائية والتناسب بين الشخصية ومختلف للمواقف التي تتعرض لها.

- قصر الطول، واحتوائه على كلمات قليلة ومفهومة.

- الابتعاد عن الأسلوب الوعظى الإرشادي للباشر، حتى لا يفتقد صفته الفنية.

3

والحوار في السيرة النبوية على نوعين، يتعلق الأول منهما بالمادة الحكائية التي نجدها مبثوتة في كتب السيرة النبوية، وأما الثاني فهو من نسج الأديب القاص.

ومن بين أبرز الحوارات التي نقلتها إلينا مصادر السيرة النبوية حوار بحيرى مع أبي طالب حول التنبؤ بنبوة محمد، وحوار جبريل مع النبي في النزول الأول للوحي، وحوارات النبي مع كل من: خديجة بشأن النزول الأول للوحي، وقريش بشأن النبوة، ومع أبي طالب بشأن مساومات قرش وإغراءاتها، ومع الوليد بن المغيرة وعتبة ابن ربيعة بشأن إعجاز القرآن، ومع أبي جهل بشأن الإسراء

وللعراج، وحواره مع قريش حول العفو عنهم بعد فتح مكة، وغيرها.

وتعامل الكتاب الجزائريين مع هذه الحوارات كان على ثلاث أصناف:

أما الصنف الأول فقد حافظ على الحوارات الواردة في المادة الحكائية، وأضاف عليها حوارات من قبيل النسج القصصي، ذلك قصة "محمد"" التي حاولت نسج حوار فني بين بحيرى من جهة وقريش وأبا طالب من جهة أخرى حول نبوة محمد، استغرق أربع صفحات من القصة بما يعادل عشرين سطرا.

ومن

1 - واسيني الأعرج، سلطان التخييل الروائي، جريدة الخبر،،الجزائر، عدد 5481، مارس 2008، ص 25.

2 - ينظر المرجع نفسه، ص 25.

3 - محمد يوسف نجم، فن القصة دار الثقافة، بيروت، ط 5، 1966، ص 117.

4 - مجهول المؤلف، قصة "محمد"، دار البدر

124