قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

"ولما بلغت القافلة بصرى .. ، ورأى بحيرى محمدا البالغ عندئذ اثني عشر عاما، أبصر نور النبوة وعلاماتها عليه، فنصح عمه أبا

طالب أن يرجع به إلى مكة، ليجنب ابن أخيه أذى الأشرار من أحبار اليهود …

1.

ويمتاز الحوار بالتلقائية واندماجه في صلب القصة، وكشفه عواطف وأحاسيس الشخصيات، كقول أبي لهب لمحمد لما. على جبل الصفا ليخبرهم بشأن نبوته: "تبا لك، ألهذا جمعتنا؟ ".

جمعهم

وقد تميز الحوار في بعض قصص للمدونة بالسهولة والوضوح ومناسبته لظروف للمواقف والشخصيات، وملاءمته للمتلقي الصغير، ومن أمثلة هذه السهولة ما نقله محمد ناصر بوحجام في محاورة رجل لفتية قريش للعول عليهم في قتل محمد بداره ليلة هجرته: "أما فنيان قريش الذين كانوا يحيطون بدار الرسول فقد أتاهم رجل، فقال: ماذا تفعلون هنا؟ قالوا: ننتظر محمدا!، قال: خيبكم الله .. إنه خرج عليكم، وما ترك منكم رجلا إلا وقد وضع على رأسه ترابا، وانطلق لحاجته، أفما ترون ما بكم؟ قالوا: والله ما أبصر ناه .. " "2. فهي لغة أنيقة ولكنها مفهومة، وشعرية ولكنها بسيطة ورفيعة النسج ولكنها في متناول للمتلقي الصغير، وتحقيق هذه للمستويات في عمل قصصي واحد ليس بالأمر الهين، ولا بالمطلب السهل، خصوصا في مجال القصة للكتوبة للأطفال، ولا يقوى عليها إلا كاتب مقتدر.

31

وإلى جانب هذه السهولة يمتاز الحوار في بعض الكتابات بالطول، وهو أمر غير مرغوب فيه في القصص للكتوب للأطفال، وينبغي التمييز بين الطول والإكثار، ومثال ذلك قصة "محمد" التي حاولت نسج حوار فني بين بحيرى من جهة وقريش وأبا طالب من جهة أخرى حول نبوة محمد، استغرق أربع صفحات من القصة بما يعادل عشرين سطرا، في حبكة قصصية تناسب مرحلة الطفولة للمتوسطة.

أما الحوار الداخلي وهو أسلوب في يستخدم قصد الإفصاح عن المحتوى الذهني والحالة النفسية للشخصية، فلم يهتم به كثيرا كتاب قصص السيرة، رغم أهميته، وقدرته على توضيح مكامن النفوس وما تنطوي عليه من خير أو شر، وربما يعد من بين الفرص النادرة التي يمكن أن ينتهزها الكتاب لإضفاء مسحة فنية من الخيال الذي لا يتصادم مع الحقيقة التاريخية، بحيث يشفى غليل الطفل في هذه للمرحلة.

فنجد محمد بوزواوي في "محمد رسول الله" يوظف الحوار الداخلي في موقف نفسي جدير بأن يفصح عن كنهه وتفاصيله، وتمثل ذلك في الأيام القريبة قبيل نزول الوحي عليها وهو في سن الأربعين فيقول: "ولما بلغ النبي الأربعين من عمره .. ازداد إعراضا عن مغريات الحياة، هذه الحياة الباطلة التي يحياها، قومه، من عكوف عن الأصنام، ومعاقرة الخمر، وأخذ يفكر: ما الفائدة من حياة لا ترمي إلى هدف، ولا تحقق كمالا؟ إنها أشبه بحياة الأنعام التي لا تليق بكرامة الإنسان! ". وتابع تساؤلات النبي عن الكون والخلق والأصنام واللمعاد .. فكان الحوار الداخلي منسجما تماما مع هذا للوقف النفسي.

1 - ساعد العلوي، الحبيب المصطفى .. ، ص 10. 2 - محمد ناصر بوحجام، الهجرة إلى المدينة، ص 26. 3 - مجهول المؤلف، قصة "محمد"، دار البدر

126