قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

وعليه فإن للحوار فاعليته في قصص الأطفال، إذ يلفت انتباههم، ويستثير فاعليتهم، كما ييسر عليهم قراءة القصة، وقد أثبتت ذلك بعض البحوث الميدانية.

فأديب الأطفال الحق هو الذي يستخدم أداة اللغة بطريقة خاصة تجعل الطفل يستشعر للتعة والجمال والنظام والتوازن فتحدث الاستجابات الوجدانية والنفسية للطلوبة، والطفل في هذا الأمر يقبل أو يرفض بصراحة، فهو كما يقولون ناقد صادق، لا يعرف المجاملة فيما يقرأ من أدب، يعبر عن انطباعه بحرية، فيقبل على الكتاب بنهم وشغف، أو يلقي به بعيدا في ملل وإهمال، ومن الصعب على الطفل أن يستمر في أداء فعل لا يحبه 2.

2 5 تبسيط السيرة النبوية للأطفال: 2. 5. 1 - تبسيط أدب الكبار:

تبسيط الأعمال الأدبية للوجهة للكبار بقصد تيسيرها للصغار اتجاه جديد في الأدب العالمي وفي أدبنا العربي، وتحليل هذه الأعمال يعتمد في أساسه على تذوق العمل الأدبي الأصلي، ومقارنته بالعمل للبسط الذي يفترض فيه أن يكون مؤثرا في الطفل جماليا وتربويا، ولا يغلق عليه منافذ الإدراك أثناء القراءة، فهو يقوم بشبه مقارنة بين العمل الأصلي والعمل للبسط.

ولا

ينبع التمييز بين أدب الأطفال وأدب الكبار من المستوى الفني لكليهما فحسب، بل يقع الاختلاف بينهما من حيث للمستوى اللغوي والأسلوبي وطريقة معالجة القضايا واختيار للوضوعات في كل منهما.

فيقوم للمؤلف الذي يتبنى طريقة التبسيط بصياغة جديدة لهذا العمل، وفق ما يتناسب مع القدرات اللغوية والإدراكية للفئة للموجه لها، فيسط بهدف تعريف الطفل بنماذج إبداعية وثقافية من رقعته الجغرافية الوطنية والإقليمية، بأسلوب يتوفر على مقومات العمل الإبداعي، كالفكرة، والموضوع، وللضمون، وتحوير في لغة وأسلوب العمل، وشكله الخارجي.

وعليه فإن تبسيط أدب الكبار للأطفال يحتاج إلى جهد خاص في التنفيذ، حتى يخرج بصورة تناسب الأطفال في ضوء الاعتبارات التربوية والفنية والسيكولوجية، وحتى يحتفظ للأصل بمستواه الفني الرفيع، ويرتبط التبسيط بمسألتين أساسيتين هما: الفكرة، والأسلوب.

أ- الفكرة وهي إما أن تكون مناسبة تماما أو مناسبة إلى حد ما، وإذا كانت غير مناسبة فإنها تستبعد تماما، أما إذا كانت مناسبة في إجمالها وتفصيلاتها وأحداثها الفرعية فهذا أمر مهم ولكنه نادر الحدوث، لأن الغالب أن تكون الفكرة للعدة أساسا للكبار مناسبة إلى حد ما فقط من وجهة نظر الصغار، وهنا يكون على الكاتب الذي يتولى عملية التبسيط أن ينقي الفكرة مما لا يتفق مع الأطفال، وهي عملية دقيقة وحساسة، لأن على الكاتب أن ينظر إلى كل جزئية من جزئيات الفكرة، وكل موقف من

1 - ينظر حسن شحاته، قراءات الأطفال، ص 65 وما بعدها. -2 - ينظر نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، ص 78.

127