قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٦مواقفها، وكل حدث فرعي من أحداثها في ضوء الاعتبارات التربوية والسيكولوجية والفنية، ويرى ما له من انطباع في نفوس الأطفال، وما يمكن أن يحدثه من آثار غير مباشرة من خلال عمليات الإيحاء والاستهواء والتقليد وما إليها.
ولهذا فإن الحاسة التربوية أمر هام عند كاتب الأطفال، الذي لا تكفيه معرفة بعض النظريات وقراءة بعض الكتب أو الأبواب في أصول التربية وعلم النفس.
ويدخل في مناسبة الفكرة للتبسيط أن تكون بحيث أن ما سيستبعد من جزئياتها في عملية الانتقاء التربوية المشار إليها لا يؤثر على الفكرة الأصلية في جوهرها.
:
بالأسلوب الأسلوب الذي كتبت به السيرة للكبار لا يتناسب مع الأطفال، لأنه كتب أساسا للكبار ومستوياتهم اللغوية والنفسية وخبراتهم للمختلفة الناضجة، وعلى هذا فإن موضوع الفكرة سيكون بحاجة إلى كتابة جديدة تناسب كلا من النص الأصلي والأطفال في وقت واحد، وهذه عملية على قدر كبير من الصعوبة، لأن على الكاتب الذي يقوم بها أن يدرك أسرار الجمال في أسلوب كاتب الكبار، ثم يترجمها إلى أسرار جمال مناظر، ولكن بلغة جديدة هي لغة الأطفال، وهي لغة تبدو سهلة في مظهرها، ولكنها مركبة ومعقدة في إنشائها، بل إن سهولتها الظاهرة هي في الواقع من عوامل الصعوبة في كتابتها، وهي معقدة مركبة لأنها تقوم على مراعاة أكثر من عامل في وقت واحد، إذ أنها تقوم في كل جزئية من جزئياتها ليس فقط على أساس مراعاة اللغة للمناسبة للأطفال، وإنما أيضا على أساس مراعاة مستوياتهم العلمية، ودرجات نموهم النفسي، والخصائص للمرحلية في كل مرحلة من مراحل النمو للختلفة.
إن على كاتب الأطفال الذي يقوم بتبسيط مؤلف من مؤلفات الكبار أن يتذوقه تذوقا كاملا كقارئ كبير على قدر كاف من النضج الفني واللغوي، ثم يعيد كتابته للأطفال بحيث يحتفظ له بقيمته الفنية كعمل أدبي يتذوقه الطفل بنفس القدر من ا والتقدير، وهذا عمل بالغ الصعوبة لأسباب منها:
المتعة
أن الأسلوب طريقة الكاتب الخاصة في التفكير والرؤية والشعور، ولهذا كان على كاتب الأطفال في هذه الحالة أن يفكر بعقلية كاتب آخر، ويرى بعينيه ويشعر بوجدانه.
- وكاتب الأطفال عندما يكتب فإن أسلوبه ينطبع بطريقة تفكيره الخاصة، لأن أسلوبه هو طريقته في التفكير، ولكنه تفكير من لون معين، مقيد بأفكار الصغار، وكأنه يفكر على أساس فكرهم هم في إطار من فكره هو .. وهذه صعوبة يضاف إليها في حالة تبسيط السيرة النبوية.
إذ أن الكاتب مطالب أن يترجم أفكار شخص آخر وأحاسيسه ورؤاه على أساس من أفكار الأطفال وأحاسيسهم ورؤاهم، في إطار من فكره هو وأحاسيسه ورؤاه ليخرج من كل هذا أسلوب يدهش القارئ العادي بسهولته وبساطته .. ويبدو كأنما تم بأيسر جهد وأقل عناء.
128