قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٧وبناء على هذه الصعوبة للتوقعة فقد يكون التأليف الجديد للأطفال أيسر من تبسيط مؤلفات الكبار، بحيث لا نلجأ إليها إلا إذا كانت هذه للمؤلفات على قدر كبير غير عادي من الجودة، بحيث تستحق ما يبذل في سبيلها من جهد مضاعف مركب.
2. 5. 2 - تبسيط السيرة النبوية للأطفال الإسراء والمعراج من سيرة ابن هشام نموذجا):
يحاول هذا البحث التعرض لنموذج تطبيقي لفكرة التبسيط، وذلك من خلال واقعة الإسراء وللعراج من كتاب سيرة ابن هشام. وقد اخترنا كنموذج واقعة الإسراء وللعراج تحديدا، لكونها من بين أبرز وقائع السيرة التي تتضمن من عناصر الإثارة والدهشة ما يستدعي تقديمها للأطفال في قالب أدبي فني، وقد أفردها بعض كتاب قصص السيرة للأطفال بالتناول من دون غيرها، واعتمدنا على سيرة ابن هشام، كمصدر، لكونها أقدم ما وصل إلينا عن السيرة النبوية، ولوجود من قام بتبسيطها للأطفال من الكتاب العرب.
وعليه فلتبسيط السيرة النبوية للأطفال، ينبغي الترام الخطوات التالية:
أ- الانتقاء والحذف
وذلك باختيار أهم للموضوعات التي تتماس مع حاجات الطفولة، وحذف التفاصيل التي لا تمت إلى عالم الأطفال بصلة. فإذا ما نظرنا إلى واقعة الإسراء والمعراج في سيرة ابن هشام، نجد الحشد الكبير للروايات والأسانيد حول الواقعة، بحيث نجد بين رواية وأخرى تباينا وإضافات إلى جانب هذا نجد عرض جوانب لا تخدم شخصية الطفل بقدر ما تزرع فيه الخوف والاضطراب، كإباء البراق ركوب النبي عليه في أول وهلة حتى عرفه به جبريل وعدم ضحك خازن النار للرسول حين التقى. في السماء، وما كان من أهوال النار التي أريها، إلى جانب التفاصيل الدقيقة عن العدد الضخم للملائكة في كل سماء، فالطفل في غنى عن هذه التفاصيل والأرقام.
به
لدى كان لزاما علينا انتقاء ما يمكن أن نقدم من خلاله للطفل صورة واضحة مبسطة ومكتملة عن هذا الحدث للثير من
أحداث السيرة، فما كل شيء يستحق التسجيل.
فإذا حاولنا انتقاء ما يتناسب من أحداث هذه الواقعة مع الطفولة نجد على سبيل المثال:
ايقاظ جبريل للنبي من فراشه في بيت مطعم بن عدي.
2
ركوبه البراق نحو بيت للقدس، ولقاء الأنبياء والصلاة بهم في المسجد الأقصى للعراج نحو السماء، ومن سماء إلى سماء والحوارات الطيبة مع من يلتقي من الأنبياء. تشريع الصلاة وما رافقه من حوارات شيقة بينه وبين موسى بشأن التخفيف من عددها.
1 - ينظر ابن هشام، السيرة النبوية، تحقيق مصطفى السقا وآخرون، ص 286 وما بعدها. 2 - المرجع نفسه، ص 286.
129