قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٣٩الاستعانة بها وحدها غير كاف لإعطاء للضمون صفة الجاذبية والوضوح والقوة، ويرجع ذلك إلى عوامل عديدة، منها ما يتعلق باللغة نفسها، ومنها ما يتعلق بطبيعة الإنسان، فالوصف اللفظي يظل غير دقيق، وفي أحيان أخرى يكون مضللا، ويرجع هذا إلى أن للغة قدرات خاصة تعجز عن تخطيها .. وتعتبر العناصر المساندة للغة عناصر للتجسيد الفني، كالأصوات والألوان، والرسوم .. حيث تساعد هذه الأخيرة على التصوير بشكل أكثر دقة ووضوحا وتجسيدا. والتجسيد الفني يتيح من جانب آخر للعمليات العقلية للعرفية الأخرى أن تقوم بدورها في استقبال الرسالة الاتصالية وفي فهمها، فالأطفال عند استماعهم أو مشاهدتهم أو قراءتهم لمضمون لفظي تسانده الألوان أو الأضواء أو الحركات أو الرسوم يتذكرون خبرات سابقة ويتخيلون صورا جديدة مركبة، فيكون إدراكهم وبالتالي فهمهم أكثر دقة.
ولا تشكل عناصر التجسيد أدوات للإيضاح وإبراز المعاني فحسب، بل هي تشكل حوافز لإثارة انتباه الطفل، وإثارة اهتمامه، وخلق الاستمرار لديه في استقبال للمضمون من خلال ما تضفيه من عناصر التشويق والجاذبية.
ويتيح التجسيد للطفل أن يتوحد مع للمواقف التي يحملها للمضمون، دون أن يشعر بأنه يتلقى مواعظ وتوجيهات وإرشادات ثقيلة أو معلومات جافة، خصوصا وأنه شديد النفرة من كل ما يقدم إليه على تلك الشاكلة، وهو حتى وإن استجاب لها فإن استجابته مؤقتة، إذ سرعان ما يتخلى عنها، وقد يتمرد عليها حين تحين له الفرصة.
وعليه فإن تبسيط السيرة النبوية للأطفال اعتمادا على كتب الكبار لا يعد من قبيل تصغير أدب الراشدين، لأن لأدب الأطفال خصائصه للتميزة التي تسبغها طبيعة الأطفال أنفسهم، فالطفل ليس مجرد "رجل صغير " كما كان يشاع من قبل، إذ أن الأطفال يختلفون عن الراشدين لا في درجة النمو فحسب، بل في اتجاه ذلك النمو أيضا، حيث إن حاجات الأطفال وقدراتهم وخصائصهم الأخرى تختلف في اتجاهها عما يميز الراشدين، وعلى هذا فليس كل عمل أدبي للكبار يصبح بمجرد تبسيطه أدبا للأطفال، إذ لابد لأدب الأطفال من أن يتوافق مع قدرات الأطفال ومرحلة نموهم العقلي والنفسي والاجتماعي، ولابد من أن يسكب مضمونه في أسلوب خاص
3. تركيب القصة:
3. 1 - البناء والحبكة
1
يعتمد القصص للكتوب للأطفال في بنائه على التدرج التقليدي، للكون من ثلاث مراحل أساسية هي: للمقدمة والعقدة والحل. فالمقدمة هي بمثابة تمهيد قصير للفكرة، وتكون موضحة لما سيأتي بعدها، ثم تتابع الأحداث بطريقة منطقية، كل واقعة في مكانها للمناسب وفي حيزها للعقول، ويتحرك الأشخاص عبر هذه الوقائع حركة حية هادفة، تخدم الهدف الذي من أجله كتبت القصة، وتظل تنمو إلى أن تصل القمة، النقطة الأشد تعقيدا وإثارة"، وتسمى عند النقاد بالعقدة، اللحظة التي عندما يصلها
وهي
ص 149.
1 ينظر هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، 2 - نجيب الكيلاني، أدب الأطفال في ضوء الإسلام، ص 63.
وهي
131