قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٤٠الطفل القارئ ينفعل أشد الانفعال وتتلاحق أنفاسه وتضطرب عواطفه فيكون في قمة نشاطه الذهني، فترداد بهذا متعته، ويتضاعف شوقه إلى معرفة الحل.
وإحكام بناء القصة بطريقة منطقية مقنعة هو ما يطلق عليه النقاد بالحبكة، وهي توالي الأحداث بطريقة خطط لها الكاتب، من أجل إثارة فضول الطفل وتشويقه، وتمثل في القصة قمة تنمو من خلالها الفكرة والحوادث والوقائع الأخرى، وتتحرك الشخصيات مؤلفة خيطا غير منظور يمسك بنسيج القصة وبنائها، مما يدفع الطفل إلى متابعة قراءتها، أو الاستماع إليها، لأن ذلك الخيط يستلزم تفكيرا أو تخيلا أو تذكرا أو يستلزم هذه كلها وتتعدد الحبكة في القصة تبعا لخيار مؤلفها بين الحبكة للفككة والحبكة للتماسكة، العضوية، فالأولى تقوم على أحداث أو مواقف تبدو منفصلة، لكن بينها وحدة ليست نتيجة تسلسل الحوادث، وإنما اعتمادا على البيئة التي تتحرك فيها القصة، أو اعتمادا على الشخصية الأولى فيها، وغالبا ما يتضح الرباط الخفي الذي يخفيه الكاتب في نهاية القصة.
أما النوع الثاني فينبني على سلسلة من الحوادث للمترابطة ترابطا سبيا، وينمو فيها التعقيد متصاعدا، حتى يبلغ ذروته، وأغلب قصص
الأطفال على هذا النحو، لكونها أقرب إلى مستوى الأطفال، لما فيها من منطقية واضحة، وسبية جلية يمكن أن تقنعهم. ومهما كانت طريقة الكاتب في البناء فإن الحبكة الجيدة هي التي تشد القارئ، لاسيما إذا كان بناء القصة يعتمد على الوضوح في عرض الأحداث، وقيامها على الحركة والتقدم إلى الأمام، ولا تعود إلى للماضي كثيرا زمانا أو مكانا، لأن ذلك يقلل من اهتمام الأطفال بها لتجاوزها مستوى إدراكهم، برغم فنيتها. وقد تتعدد عقد القصة الواحدة أو تكون وحيدة العقدة، ويعتمد ذلك على سن الطفل، ومستوى إدراكه، فكلما تقدم سنه طالب بقصص أكثر تعقيدا، أما النهايات فيميل أغلب الكتاب إلى تبني النهايات السعيدة، كما يميلون إلى أن يقرر الكاتب مصير
الشخصيات بطريقة واضحة حاسمة.
3
حوادث القصة فتؤلف جزءا من النسيج البنائي لها، في شكل متسلسل ومتناسق ومساب، وتترابط دون افتعال أو حشو، لتتكامل معا وتتأزم مشكلة عقدة يجد الأطفال أنفسهم إزاءها في شوق للوقوف على الحلم وتتخذ هذه العناصر القصصية أشكالا متعددة تبعا للسن التي يكتب لها، فالطفل في مرحلة الطفولة للبكرة تبنى قصته عادة على مقدمة وعقدة بسيطة جدا ثم يأتي بعدها الحل، وقد تخلو من بعض هذه للكونات كالعقدة مثلا، أو تكفي فيه المسحة القصصية، أو اللمسة الفنية، التي تحقق جوهر القصة، حدثا وشخصية ومكانا، ولغة وحوارا وغير ذلك، لكنه لا بد أن يكون محققا لأهداف القصة، من إثراء للفكر وإمتاع للوجدان، بما يتناسب مع مستوى هذه للرحلة العقلي والنفسي واللغوي. وربما كان السبب في ندرة هذا النموذج الأدبي عدم توفر للقدرة الإبداعية التي تستطيع خلق النماذج الأدبية للملائمة لهذه للمرحلة بهذه الشروط الصعبة الآنفة الذكر
-1 - ينظر Renée Léon: La littérature de Jeunesse a l'école hachette. Paris 1994. P 135 2 - هادي نعمان الهيتي ثقافة الأطفال، ص 173.
3 - المرجع نفسه، ص 173.
132