قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤١

أما في مرحلة الطفولة للمتوسطة فنبنى قصته عادة من مقدمة وعرض وحل وخاتمة، بينما الطفل في مرحلة الطفولة للمتأخرة ومرحلة للمراهقة تبنى قصته من مقدمة ثم عرض ثم انفراج ثم حل ثم خاتمة.

من هنا فإن القصة تتدرج حسب سني الأطفال في طبيعة الحدث والحبكة: من حدث بسيط، إلى حدث مركب يتألف من جزأين أو ثلاثة أو أكثر لكنها متداخلة، وتتحدد الحبكة من حيث البساطة والتركيب تبعا لطبيعة هذا الحدث أو ذاك، شرط أن لا تتجاوز القصة مستوى إدراك الطفل، فيصعب استيعابه لها، والأطفال عادة ما يفضلون الوصول السريع إلى النهاية الخاطفة، والحل للمتوقع السريع، مع تماسك القصة.

ومن خلال الوقوف على النسيج البنائي لقصص السيرة النبوية للمكتوب للأطفال بالجزائر أمكننا رصد الملاحظات الفنية التالية: أسما تعلق باستهلال القصة، نلاحظ اهتمام أغلب كتاب قصص السيرة النبوية به، نظرا لأهميته وحيويته في عملية مواصلة القراءة، إذ يعد بمثابة الدافع نحو قبول أو رفض متابعة الفعل القرآني، ذلك أن الاستهلال للمثير من شأنه أن يحرك المشاعر والأحاسيس، ويوقظ الفضول الاهتمام.

وقد تعددت طرائق كتاب قصص السيرة النبوية للأطفال في استهلال قصصهم وتباينت مستوياتها، تبعا للأسس الفنية التي سبق الحديث عنها في هذا المجال.

إذ نجد من يستند على العامل التاريخي في انطلاق فعل السيرة، كأن يصور طقوس العرب وقريش، وما كانت تقوم به من أعمال حول الكعبة، ثم ما كان من دور لبني هاشم في أمر سقاية الحجيج، إلى أن يتناول بيت عبد للطلب، وما كان معه من ابنه عبد فيشر بميلاد محمد ونشأته.

الله

و ممن اعتمد هذه الطريقة إلياس بن ساعد في "السيرة النبوية الشريفة"، وناصر بوحجام في "قصص من السيرة للفتيان والفتيات". بينما اعتمدت قصة "محمد" لدار الحداية على تقديم نسب محمد، ثم التعريف بأبيه وأعمامه وجده، ولو تأملنا في هذا الاستهلال آخذين بالاعتبار للرحلة العمرية التي يتناسب العمل معها (الطفولة المتوسطة)، نجد أن الطفل في غنى عن هذا الحشد من الأسماء والأنساب، ذلك أنها قد تحدث تشويشا في ذهنه، يجعله إما يواصل القراءة على مضض، أو يلقي بالقصة جانبا.

وإذا تأملنا "حياة محمد" التي أعدها جماعة من رجال التعليم، نجد الطفل يوشك أن يقع أسير فذلكة ذهنية، قبل أن يسبح في فضاءات رحبة من السيرة العطرة، حيث استهلت ببيان مكانة محمد عند الله والخلق، "محمد رسول الله، ونوره في الأرض … وهو الهادي البشير … إنه النبي الكريم .. ".

ونجد من الكتاب من استهل عمله وكأنه يقدم كتابا للكبار، ويتعلق الأمر بـ "الحبيب للصطفى مولده وصباه"، حيث وضع مقدمة، ضمن فيها مضمون القصة، وطريقة عمله فيها، وللمراجع التي اعتمد عليها: "يسرنا أن نقدم لأطفالنا الأعزاء هذا العمل .. وهو عمل مكون من قسمين .. وقد اعتمدنا في كتابة للعلومات وتحقيقها على كتب أهمها .. "، فالطفل للتلقي في غنى عن هذا

1 - سعد أبو الرضا، النص الأدبي للأطفال، ص 170.

133