قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٢

التقديم، إذ كان ينتظر ما يمكن أن يثير فضوله، فإذا ما واجهناه بمثل هذه التحريرات فإنه سيستنكف عن المتابعة، وقد نضيع بذلك

1.

فرصة تكوينية لا تعوض. وكذلك الأمر مع "حياة محمد" لسعد الدين دداش، حيث دبج قصته بخطبة منبرية لا تمت إلى عالم الطفولة بصلة، ومما جاء فيها: "إن الحمد لله نحمده ونستعينه .. أما بعد: فإن أصدق الحديث كتاب الله … وبعد: فهذه صفحات .. ! وما يلاحظ في هذا الصدد هو أن كتاب قصص السيرة النبوية الذين وردت أعمالهم في سلاسل متفرقة، بعد أن حرصوا على الاستهلال في أول قصصهم، لم يواظبوا على ذلك في بقية أجزاء السلسلة ومرد ذلك اعتقادهم بأن الطفل سيطالع أعمالهم على نحو ما كتبوه، وهذا أمر فيه نظر، ذلك أن الطفل القارئ قد يقدم على قراءة أجزاء السلسلة على نحو ما يريده الكاتب، وقد يعرض عن ذلك لداع من الدواعي، فيكتفي مثلا بقراءة جزء وسط من بين أجزاء السلسلة، وهذا إما لإعجابه بموضوعها، وإما لضعف للقدرة الشرائية، بحيث لا يتمكن من شراء السلسلة كاملة فيختار ما يناسبه منها، وإما لعذر آخر .. ونجد من بين هذه الأعمال سلسلة "من غزوات الرسول" لإلياس بن ساعد، حيث حرص على براعة الاستهلال في أول غزوة، وهي غزوة بدر، مصححا فيها مقولة انتشار الإسلام بالسيف، ومبينا حقيقة الأمر، وحرص على الاستهلال أيضا في "غزوة أحد"، بينما تغافل عنه في "الأحزاب" و"الحديبية".

والأمر نفسه مع سلسلة قصص من السيرة للفتيان والفتيات" لمحمد ناصر بوحجام، إذ مهد للقصة في أول حلقة منها، وراح يواصل تصاعد الأحداث في الحلقة الواحدة، وبين السلاسل، وكأننا أمام قصة جمعت في كتاب واحد. وعليه فإن كاتب السيرة النبوية سواء كان عمله بين دفتي كتاب، أو موزع على سلاسل، ينبغي أن يحرص على هذا العنصر الأساسي في البناء القصصي.

ب ما تعلق بتصاعد الأحداث ونموها، ونظرا لكون للموضوعات التاريخية ومنها موضوع السيرة غالبا ما تعتمد على تتابع الأحداث تتابعا مطردا، يخضع عادة لعامل الزمن، وما يفرزه تفاعل الشخصيات والأحداث بجد أغلب كتابات قصص السيرة النبوية للأطفال بالجزائر حرصت على هذا التصاعد والنمو، مع تفاوت في تحقيق الانسجام والتناسق للنطقي بين الأحداث، وفي منح الحيز للعقول للحدث الأشد إثارة.

كما نجد من القصص ما يتحرك الأشخاص فيه عبر هذه الوقائع حركة حية هادفة، تخدم الهدف الذي من أجله كتبت القصة، بينما نجد بعضه الآخر يتناول حركة أشخاصه دون تبرير أو تفسير، مما غلب عليه طابع التقرير والسرد للباشر.

أما من حيث نمط تشكيل الحبكة الفنية، فيما يتعلق بالعلاقة بين الأحداث في تصاعدها نحو العقدة، فإن كتاب قصص السيرة انقسموا إلى قسمين:

1 - سعد الدين دداش السيرة النبوية الميسرة، دار الهداية قسنطينة، 2000، ص 03.

134