قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

أولهما اعتمد على الحبكة للمفككة، فأقام أحداث القصة ومواقفها على نحو يبدو منفصلا، لكن بينها وحدة ليست نتيجة تسلسل الحوادث، وإنما اعتمادا على كونها مرتبطة بشخص النبي من جهة، أو باعتبارها مرتبطة بالصراع بين الحق والباطل من جهة

أخرى.

فعبد الحق سعودي مثلا في "السيرة النبوية" اعتمد هذا الطريقة، حيث نجده ينسج حبكة لا تتأسس على نمو الأحداث وترابطها، ولا على سبية ونتيجة، وإنما على أساس مسار الرسالة المحمدية، ففي إحدى حلقات السلسلة يجمع بين الأحداث التالية، ليؤلف منها حبكة فنية: في غار ثور هجرة علي بن أبي طالب مسجد قباء السلمون في المدينة"، فالذي جمع بين هذه الأحداث في تشكيل حبكة فنية هو ارتباطها بسيرة النبي عليه السلام. و ممن التزم بهذا النمط أيضا "حياة الرسول " الجماعة من رجال التعليم، إذ يجمع بين مجموع الأحداث شخص النبي محمد، فتناول وقائعه من خلال عرض نماذج من أخلاقه، كالأمانة والصدق والتسامح.

بينما نجد بقية كتاب السيرة الآخرين اعتمدوا على الحبكة لمتماسكة العضوية، حيث نجد ترابطا سبيا بين الأحداث، ينمو فيها التعقيد متصاعدا حتى يبلغ ذروته، وأغلب قصص السيرة على هذا النحو، لكونها أقرب إلى مستوى الأطفال، ولما فيها من منطقية واضحة، وسبية جلية يمكن أن تقنعهم.

وما تجدر الإشارة إليه هو أن هذا التقسيم في قصص كتاب السيرة النبوية للأطفال نسبي، ذلك أن من القصص من يلتزم بهذا النمط أو ذاك، لكنه أحيانا ما نجد ملامح من الطريقة الأخرى التي لم يلتزم بها تظهر في العلاقة بين الأحداث، ومرد ذلك إلى طبيعة لمادة الحكائية للمتوفرة حول السيرة النبوية.

إلى جانب هذا، يلاحظ أن قصص السيرة التي تبنت الحبكة المتماسكة، العضوية، نجدها فيما يتعلق بترابط للشاهد وتتابعها على صعيد الكتابة اعتمدت على شكلين: الشكل الأول يربط بينها في استرسال دون توقف بحيث أن الطفل القارئ لا يشعر بوجود فاصل، ولا بانتهاء مرحلة، والشروع

في مرحلة أخرى إلا ما كان من وضع نقطة في نهاية الحدث، والرجوع إلى السطر للموالي لمتابعة الحدث للموالي.

أما الشكل الثاني، فحرص على تقسيم السيرة إلى مقاطع، تبعا للمشاهد للمتعددة، ويضع لكل مقطع عنوانا يناسبه. ولكل طريقة محاسن ومساوئ، ذلك أن الشكل الأول مما يعين على تتابع القراءة دون توقف، إلا أنه لا يعين الطفل القارئ على عمليات الربط والتذكر، بينما الشكل الثاني، يساعد الطفل على ذلك، إلا أنه يكسر خط سير القراءة بتلك العناوين، مما قد يفسد ميثاق القراءة، إذ يضطر الطفل في كل مرة إلى إعادة خط السير كلما قطعه الكاتب بين مشهد ومشهد.

وأيا كانت الطريقة فإن إحكام بناء القصة بطريقة منطقية مقنعة، مما يثير فضول الطفل وتشويقه، ويدفعه إلى متابعة قراءتها، لأن ذلك الخيط يستلزم تفكيرا أو تخيلا أو تذكرا أو يستلزم هذه كلها ".

1 - ينظر هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 173.

135