قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٧

5. زمكانية قصص السيرة النبوية الموجهة للأطفال بالجزائر:

تتعلق زمكانية القصة بالخصائص البيئية التي تدور فيها أحداثها، فينظر في مدى نجاح القاص في رسمها، وفي مدى ملاءمتها لأحداث القصة وموضوعها، ذلك أن "جو القصة يؤلف موقفا مهما في خلق الحالة النفسية إزاء ما يحصل في القصة، من خلال ما فيها من خلفية أو موقف زماني أو مكاني".

إذ أن التفصيل للمناسب في عرض هذين العنصرين، له دور حيوي وأساسي في القصة يمنح من خلاله الإحساس بموضوعها،

ويلمح عن طبيعة الحياة، فيصور البيئة بدقة ووضوح حتى تبدو الخلفية حية يمكن إدراكها وتميزها، ويسهم هذا التفصيل أيضا في وصف البيئة العامة للشخصيات، بحيث تندمج مع الخلفية، مما يساعد على إبراز للموقف دون حاجة إلى التعبير الصريح عنه. 15 زمن السرد وزمن الحكاية

تدل نتائج الأبحاث العلمية الحديثة على أن الطفل يستطيع في باكورة حياته أن يدرك الحاضر الذي يحيا في إطاره لاتصاله للباشر بنشاطه وسلوكه، ولشدة علاقته بعالمه الواقعي المحيط به، ثم يتطور به الأمر حينما ينشط خياله إلى إدراك مستقبله، ثم ينتهي إلى إدراك الأحداث الماضية في حياته وفي حياة الآخرين وهو لذلك يدرك ذلك الحاضر في يومه الراهن عندما يبلغ من العمر عامين، ويدرك الغد فيما بين السنة الثانية والسنة الثالثة من عمره، ويدرك الأمس في نهاية السنة الثالثة من عمره إدراكا فيه شيء من

الغموض"

2

4

وفي السنة الرابعة يدرك شطري النهار بصباحه ومسائه، ويمضي به النمو قدما في مسالك حياته ومستويات نضجه، فيعرف الأيام وعلاقتها بالأسبوع في سنته الخامسة، ويدرك الفصول الأربعة في سنته السابعة، ثم يرتقي نموه في سنته الثامنة 3. والطفل العادي لا يدرك تماما ما يعنيه للمدى الزمني للدقيقة أو الساعة أو الأسبوع أو الشهر حتى يبلغ السادسة من عمره أو يتجاوزها بقليل، ذلك لأن إدراك المدى الزمني يحتاج إلى قدرة من التجريد غير متاحة للطفل في مراحله الأولى فالزمان قد يكون يوما أو أسبوعا أو شهرا أو سنة، وهكذا يمكن أن يكون قصيرا أو ممتدا، وقد تشير إليه القصة بسرعة: ذات يوم جميل … كان .. ، أو عبارة تشير للمستقبل مما يستثير خيال الطفل، وإذا ما ورد عصر معين، أو وقت محدد يجب أن تكون القصة صادقة في الإيحاء به، فإن ذلك مما يكسب القصة إقناعا للطفل بما تتضمنه من قيم ومبادئ، كما تركي من إحساسه بجمالها الفني. وإشكالية الزمن في القصة عموما تطرح من خلال العلاقة القائمة بين زمن الحكاية وبين زمن الوحدة الكلامية (الجملة)، للتمثل في المساحة النصية أو طول النص، بالنظر إلى خصائص فئة للتلقين (الأطفال).

1 - هادي نعمان الهيتي، ثقافة الأطفال، ص 133.

2 ينظر فؤاد البهي السيد الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة، دار الفكر العربي، مصر، ط 2، 1968،

ص 162.

-3 - ينظر المرجع نفسه، ص 163. 4 - ينظر المرجع نفسه، ص 163.

139