قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٤٨

ولإدراك زمنية النص من خلال فض هذا التشابك، يحيلنا الناقد للغربي سعيد يقطين إلى ضرورة تحديد العلاقات التالية:

1 تحديد العلاقة بين الترتيب الزمني للأحداث وتسلسلها في القصة.

2 تحديد العلاقة بين الفترات التي تستغرقها هذه الأحداث في الحكاية (سرعة (السرد والمساحة النصية التي تقابلها في القصة (طول النص).

3 تحديد علاقات التواتر بين الحدث الواحد في الكتابة وتواتره في القصة.

ودراسة العلاقة بين الترتيب الزمني للأحداث وتسلسلها في القصة يؤدي إلى تحديد ما يلى:

1 وضع نقطة انطلاق في العمل القصصي.

2 ترتيب الأحداث في الخطاب السردي بحسب ترتيبها في الحكاية.

ولتفعيل للمقارنة بين الزمنين الحكائي والقصصي بغية الحصول على الزمن السردي يجب 3:

أن تسند النقطة الصفر نقطة الانطلاق في الحكاية - إلى مؤشرات يمكن بواسطتها تحديد الزمن. - يعمد السارد وفق هذه لمؤشرات إلى التقديم والتأخير.

مشوشا

وبذلك يمكن القول بأن النظام الزمني للحكاية لا يتوافق بالضرورة مع النظام الزمني للقصة، إلا إذا توافق ترتيب الأحداث في القصة مع ترتيبها في الحكاية، وهذا الأمر مستحيل في نظر عبد الملك مرتاض بسبب طبيعة الزمن في القصة، "والذي يكون متذبذبا ويعهد للمؤلف إلى هذه الطريقة لغاية جمالية، بينما يتطور الزمن الحكائي في خط أفقي، أو يكون أحادي الخط"" فالفترة في الحكاية وحدة زمنية، تتحدد بالأشهر والأيام والساعات، بينما تعد الفترة في القصة مكانية، تتحدد بالأسطر والفقرات، ولعل هذا التحديد بالذات جعل جيرار جينات يضع أمام السارد ما يسمى بالحركات السردية التي تحدد حجم النص وزمن

قراءته، ويعد هذا بمثابة بعد ثالث للزمن الحكائي، وتتمثل هذه الحركات في للشهد، وللوجز، والحذف والتوقف. لذلك تطلبت مقتضيات السرد التبادل بين للواقع الزمنية، فالحاضر قد يرد إلى للماضي، والمستقبل قد يجيء قبل الحاضر، وهذا ما يطلق عليه بالإنزياح الحدثي، أو بالتضليل الحكائي، الذي يعد من ابتكار الشكلانيين الروس، إذ كانوا يرون فيه للميزة الوحيدة التي تميز الوحدة الكلامية عن الحكاية؟.

وعليه فإن التعامل مع الزمن يتطلب براعة وذكاء أدبيين ومراسا وتجربة طويلين، وعدم الإذعان إلى خطة أو وجهة معينة، فالكاتب المحترف هو من يحسن توزيع الحدث، وتوزيع الزمن من خلاله، مع مراعاة خصائص الفئة التي يوجه إليها عمله، وهي هنا الأطفال على اختلاف مراحلهم.

1 - ينظر عبد الملك مرتاض، في نظرية الرواية، ص 219.

2 - ينظر سعيد يقطين، تحليل الخطاب الروائي الزمن السرد التبئير، المركز الثقافي العربي للطباعة والنشر والتوزيع،

بيروت، لبنان، ط 3، 1997، ص 76.

3 - ينظر المرجع نفسه، ص 222. 4 - عبد الملك مرتاض، في نظرية الرواية، ص 219.

5 - المرجع نفسه، ص 220.

140