قصص السيرة النبوية المكتوب للأطفال بالجزائر: دراسة إحصائية تحليلية في الموضوعات والبناء الفني سعيد بن يحيى بهون علي

قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

تستغرق سنوات في زمن الحكاية، كالأذى الذي كان يلاقيه المسلمون من قريش في العهد للكي، يمنحه للؤلف صفحتين من

القصة فقط.

و استعمال الحركات السردية يرتبط ارتباطا أساسيا بخصوصيات الطفل للمتلقي، وحاجاته النفسية والتربوية، لذا على الكاتب مراعاة هذه للقصدية في انتقاء أحداث كمشاهد واختصار أخرى، أو إيجازها، بينما مسألة توقيف الزمن تحتاج إلى ذكاء وخبرة، حتى لا يكون مضرا بالبناء العام للقصة.

5. 2 - الحيز المكاني: يلعب الحيز للكاني دورا هاما في بناء القصة للكتوبة للأطفال، فهو الإطار الذي تنطلق منه الأحداث، وتسير فيه الشخصيات. وتختلف قدرات الطفل على إدراك العلاقات للمكانية القائمة بين الأشكال تبعا لاختلاف مراحل نموه، وتفيد الدراسات على أن الطفل فيما بين الثانية والثالثة لا يدرك من تلك العلاقات إلا ما كان منها عمليا، نفعيا، متصلا اتصالا مباشرا بإشباع حاجاته ورغباته، وأنه فيما بين الثالثة والرابعة من عمره يدرك العلاقات للمكانية الذاتية، أي علاقاته بها وعلاقاتها به، ويكيف نشاطه وسلوكه وفقا لهذا الإدراك، وأنه بعد أن يجاوز الرابعة من عمره يدرك العلاقات للمكانية للموضوعية، فيدرك أنه كائن وسط الكائنات الأخرى، أي أن له وجودا يختلف عن وجود الأحياء والجمادات المحيطة به، ثم يسعى بعد ذلك ليكيف نفسه لهذا الإدراك الجديد، ولإقامة صلته القريبة والبعيدة بهذه الأشياء المختلفة" 1.

وقد دلت الدراسات التي قام بها العلماء على أن قدرة الطفل على إدراك اتجاهه، وتحديد موضعه ومكانه بالنسبة للشرق والغرب والشمال والجنوب، والقرب والبعد تنمو ببطء حتى السادسة من عمره، ثم يسرع النمو هذا الإدراك فيما بين السادسة والثامنة، ثم يهدأ تدريجيا حتى يصل في سن الثانية عشرة إلى مستوى إدراك الراشد والمتتبع لقصص السيرة النبوية للمكتوب للأطفال بالجزائر يجد أن معظم الكتاب اهتموا اهتماما خاصا برسم الحيز للكاني، غير أن

2

طريقة توظيفهم له تختلف من كاتب لآخر، وعند تتبعنا لهذه القصص أمكننا رصد أربع حالات مختلفة على النحو الآتي: ل حيز مكاني واقعي، له وجود جغرافي معلوم، ذلك أن مسألة تعيين الأماكن وتسميتها بأسمائها تجعل الطفل القارئ يتصورها، ويتفاعل مع شخوص القصة الذين يملؤون هذه الأمكنة، خصوصا إذا كان الطفل يعرف الأمكنة جيدا، مما يجعله يصدق كل ما ورد في القصة من أحداث ووقائع.

وإذا تأملنا السيرة النبوية نجد أغلب أحداثها وقعت في أماكن معروفة، حتى أن الكاتب يمكن أن يبني هيكلا عاما لوقائع السيرة بناء على هذه الأمكنة، فحياة النبي معروفة، وقد وقعت في أماكن معلومة، وهي ذاتها الأماكن للوجودة اليوم بالمسميات نفسها، وهذا له وقع كبير في نفس الطفل، إذ بعد أن يطالع تلك البطولات في قصص فنية، ستزرع في قلبه شوقا كبيرا إذا ما علم بأنها وقعت

1 - ينظر فؤاد البهي السيد، الأسس النفسية للنمو من الطفولة إلى الشيخوخة، ص 158.

2 - ينظر المرجع نفسه، ص 158.

142