قصص السيرة النبوية المكتوبة للأطفال بالجزائر
الجزء ١ · صفحة ١٥٩- الصنف الأول أولى اهتماما بارزا بهذا الجانب، إذ حاول متابعة الأحداث والوقائع الهامة، برسوم وصور وخرائط توضيحية معبرة، وأحيانا مكملة للكتابة، مراعيا في ذلك تناسق الألوان، وتناسبها مع مضامينها الكتابية، بحيث لو استغنى عنها العمل فإن النقص سيعتريه، ومثل هذه المجموعة عملين من بقية أعمال للدونة هما: "حياة النبي " لعبد الحميد توفيق، و"قصص من السيرة للفتيان والفتيات" لعبد الحميد توفيق.
- الصنف الثاني: اهتم بالرسم، لكنه يفتقد للنوعية للطلوبة، ذلك أنه يظهر وكأنه رسومات ارتجالية سريعة، تظهر من خلالها إشارات خاطفة للمضمون، من دون استعانة بالألوان، وأحيانا تفتقد للدقة في أماكن وضعها على الصفحات، أو في اللقدرة التصويرية، ويتعلق الأمر هنا بسلسلة "السيرة النبوية" لعبد الحق، سعودي، حيث نجد مثلا رسما لـ "البراق" في حادثة الإسراء وللمعراج يوحي بالخوف والاضطراب، إذ صور في شكل حصان يطير بجناحين، ذو قسمات مفزعة ومرعبة، ومرد ذلك النقص في هذا الصنف أحد أمرين: إما لاعتبارات تجارية، وإما لعدم اقتناع أصحابها بأهمية الرس الصنف الثالث: لم يهتم بالصور والرسوم، فقدم قصصا مكتوبة فقط، أو ربما حاول أن يعوض ذلك بخلفيات ملونة، تظهـ خلف الكتابة، ويتعلق الأمر بـ الحبيب للصطفى مولده وصباه، وقصة "محمد"، إذ حاولت هاتين القصتين رسم خلفيات ملونة، لكنها لم تؤد وظيفة متعلقة بالمضمون، إلا من الناحية الجمالية، بينما "السيرة النبوية الشريفة" لإلياس بن ساعد، و"نبي الله محمد" لساعد العلوي، و"حياة الرسول محمد" لكمال قندوزي، و"حياة الرسول محمد" الجماعة من رجال التعليم، لم تعر لهذا
سم
2،
الجانب أي اهتمام. ومهما يكن يبقى الاهتمام بالرسم والعناية به مؤشر على نجاح للمنتوج، ويعد هو كذلك "دليلا على تقدم الأمم وارتقاء الذوق الحضاري فيها، وهو في الوقت نفسه وسيلة هامة للتعبير عن الذات، وتوضيح لمعاني بجلاء" وعليه فالرسوم في كتب الأطفال ليست "وسائل إيضاح بقدر ما هي لمسات فنية أخرى تضفي على النص الأدبي قوة تعبير وجاذبية" 3، ذلك أنها قد يكون لها أحيانا تأثير يفوق تأثير الكلمات والجمل، إذ تتحول كتب الأطفال بفضل ما تحويه من صور ورسوم مناسبة إلى مادة مطبوعة نابضة بالحياة والجاذبية، فيتحول قصة الطفل إلى لوحات فنية ذات جمال ومعنى يناسب قدرات الأطفال على استخدام أعينهم، وييسر لهم القراءة، وينمي قابليتهم على التذوق الفني، ويساعدهم على تكوين صورة ذهنية إيجابية، وفي هذه القصص نرى وحدة فنية متكاملة متوازنة تيسر للطفل الجمع بين الكلمات و للمساحات اللونية والصور والعناوين دون تعثر أو ملل، وتوصل إليه للضمون للمطروح متناغما متجانسا. إن اعتماد الرسم في القصص أمر أساسي، لا يؤلف عنصرا إخراجيا فحسب، بل هو مادة أدبية وفنية، لها قيمة جمالية وثقافية، فقد يؤثر الرسم سلبا على النص، وقد يحقق الغرض للمرجو منه.
1 - عبد الحق سعودي، السيرة النبوية، الحلقة السادسة، ص 4.
2 - عبد المجيد عبد الرحيم، قواعد التربية والتدريس في الحضانة ورياض الأطفال، مكتبة الأنجلو المصرية، القاهرة، ط 2،
1985
3 - محمد السيد حلاوة، كتب ومكتبات الأطفال، ص 56.
151